هذه المادّة هي قاعدة الإتلاف الّتي يعبّر عنها فقهاؤنا بأنّ : ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) « 1 » .
وتفترق هذه عن قاعدة اليد المشهورة بأنّ هذه ناظرة إلى التلف تحت اليد ، وتلك إلى الإتلاف وإن لم يكن تحت اليد ، فبينهما عموم من وجه يجتمعان ويفترقان .
والإتلاف والتلف يوجبان الضمان في الجملة وإن لم يكونا عن عمد ، ولكن بنحو الاقتضاء .
وهذه القاعدة تستفاد من جملة من الأخبار « 2 » . والأمثلة كثيرة لا تخفى .
ولا يشترط في الإتلاف العمد .
نعم ، يشترط ذلك في التسبيب . فالمسبّب للتلف إن كان متعمّدا ضمن بلا إشكال ، وإلّا فإن أسند الفعل إليه عرفا كان ضامنا ، وإلّا فلا .
أمّا التعدّي - أي : عدم الإذن الشرعي أو المالكي - فهو شرط في جميع أسباب الضمان .
وإلى قضية التسبيب أشارت :
( مادّة : 93 ) المتسبّب لا يضمن إلّا مع العمد « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : العناوين 2 : 434 ، القواعد الفقهيّة 2 : 251 وما بعدها .
( 2 ) كصحيحة أبي ولّاد وصحيحة زرارة وموثّقة سماعة وصحيحة الحلبي . لاحظ الوسائل الإجارة 17 : 1 ، الغصب 7 : 1 ، موجبات الضمان 8 : 1 و 3 و 9 : 1 ( 19 : 119 و 25 : 390 و 29 : 241 و 243 ) .
( 3 ) وردت المادّة بلفظ : ( المتسبّب لا يضمن إلّا بالتعمّد ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : -