قبض جائز شرعا ، والتصرّف بغير تعدّ مأذون به من الشارع ، ومع إذن الشارع لا ضمان لو تلفت بغير تعدّ أو تفريط ، وإذن الشارع إن لم يكن فوق إذن المالك فليس هو بأقلّ منه .
والحاصل : أنّ كلا منهما مسقط للضمان « 1 » .
وقد غفل بعض الشرّاح عن هذه المادّة ، ومثّل لها بأمثلة لا علاقة لها بهذه القاعدة أصلا ، مثل : ما لو حفر أحد في ملكه حفرة ، فسقطت فيها دابّة ، فهلكت ، فلا ضمان على صاحب الحفرة « 2 » .
فإنّ الضمان هنا لا مقتضي له أصلا ؛ ضرورة أنّ تلف الدابّة لا يستند إلى صاحب الحفرة ، لا مباشرة - كما هو واضح - ولا تسبيبا ؛ لأنّ الإنسان له أن يتصرّف في ملكه كيف شاء .
نعم ، لو حفرها في غير ملكه أو في شارع عامّ أمكن أن يلزم بالضمان وأن يكون هو السبب إن لم يكن إهمال من صاحب الدابّة .
وعلى كلّ ، فينبغي أن يكون موضوع المادّة ما كان مقتضى الضمان موجودا ، ولكن الإذن الشرعي يرفع الضمان . كما في الأمانات ، فإنّ وضع اليد على مال الغير يقتضي الضمان ، ولكن الإذن الشرعي أو المالكي يرفعه ، فلا يجتمع الضمان والجواز ، فتدبّره جيّدا .
( مادّة : 92 ) المباشر ضامن وإن لم يتعمّد « 3 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( الضمان ) ، والأنسب ما أثبتناه .
( 2 ) شرح المجلّة للقاضي 1 : 155 .
( 3 ) قارن : الأشباه والنظائر لابن نجيم 317 و 324 ، مجمع الضمانات 146 و 165 ، مجامع الحقائق 371 .