أوّلها « 1 » : أنّ الشرط تارة يكون ابتدائيا استقلاليا ، وأخرى يكون تبعيا ضمنيا .
فالأوّل مثل : أن تقول : شرطت على نفسي أن أدفع لك مائة دينار ، أي :
تعهّدت لك بذلك .
وكاد أن ينعقد إجماع الإماميّة بأنّ مثل هذه الشروط الابتدائية لا يجب الوفاء بها ، وأنّ الشرط - بهذا النحو - وعد يستحب الوفاء به « 2 » فإن تمّ الإجماع تعبّدنا به ، وإلّا فللمناقشة فيه مجال .
والفرق بين الوعد والشرط يظهر بالتأمّل .
والثاني : هو الالتزامات في ضمن العقود ، مثل : بعتك داري واشترطت لك تعليم ولدك أو خياطة ثوبك ، أو : اشترطت لي خيار الفسخ ، إلى كثير من أمثال ذلك .
وبهذا المعنى قد فسّر الشرط صاحب ( القاموس ) « 3 » وهو من بعض
هامش
( 1 ) سيأتي من الشيخ رحمه اللّه ذكر الأقسام الأخرى دون ترقيم ب ( ثانيها ، ثالثها ) فليلاحظ .
( 2 ) العناوين 2 : 278 و 279 .
( 3 ) هو أبو الطاهر مجد الدين محمّد بن يعقوب بن محمّد بن إبراهيم الشيرازي الفيروزآبادي الشافعي ، إمام عصره في اللغة . ولد بكازرون من أعمال شيراز سنة 729 ه ، وتفقّه ببلاده ، وطلب الحديث ، ومهر في اللغة وهو شاب . سافر للعراق والشام والقدس ومصر واليمن ومكّة والروم والهند . ممّن أخذ عنه : الصفدي وابن عقيل والإسنوي وابن هشام . من تصانيفه : القاموس المحيط ، وشوارق الأسرار في شرح مشارق الأنوار ، والإصعاد إلى رتبة الاجتهاد ، والمثلّث في اللغة ، وتسهيل الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول ، وشرح عدّة الأحكام ، وغيرها . توفّي قاضيا بزبيد اليمن سنة 817 ه . -