فصاحب اليد منكر إجماعا ، مع أنّ قوله : إنّ العين له ، لا يوافق الأصل . نعم ، يوافق الظاهر .
ودعوى الخارج : أنّها له ، تخالف الظاهر ؛ ضرورة أنّ اليد ظاهرة في الملكية .
وظهر بهذا أنّ كلا من الضابطتين - أعني : الأصل والظاهر - لا يصلح أن يكون ميزانا مطّردا للمدّعي والمنكر .
ولذا عدل بعضهم عن ذلك ، وعرّف المدّعي : أنّه هو الّذي لو ترك ترك « 1 » ( بالفتح في الأوّل والضمّ في الثاني ) .
وهو أيضا لا يشمل كثيرا من أبواب التداعي ، كما لو اتّفق - مثلا - البائع والمشتري على أنّ الثمن عشرة ، واختلفا في أنّ المبيع ناقة أو بقرة ، إلى كثير من أمثال هذا .
والأصحّ عندنا : أنّ تمييز المدّعي من المنكر منوط إلى نظر الحاكم في القضايا الشخصيّة ، فقد يتميّزان بمخالفة الأصل وموافقته تارة وبمخالفة الظاهر وموافقته أخرى ، وقد يتميّزان بغيرهما أحيانا ، وحينئذ يلزم كلا بوظيفته من بيّنة أو يمين .
أمّا في باب الأمانات فقد تنعكس القضية ، ويكون المدّعي هو ما وافق قوله الأصل والمنكر ما خالفه . فلو ادّعى الودعي تلف الوديعة كان القول قوله بيمينه ، ومنكر التلف مدّعيا ، مع أنّ قوله موافق الأصل ، ولكن عليه
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 893 ، اللمعة الدمشقيّة 90 ، الروضة 3 : 76 . ونسب هذا القول للمشهور في الجواهر 40 : 371 .