وسكوتها رضاها « 1 » فقد اعتبر الشارع سكوتها رضا بقرينة أنّ الغالب أنّ الحياء يمنعها من التصريح بالقبول ، فيكون السكوت قبولا .
ومثله : ما لو سكن رجل في دار غيره ، وقال له صاحب الدار : أريد بدل سكناك عن كلّ شهر دينارا ، فسكت ، فإنّه يلزم بالدينار لو استوفى المنفعة شهرا ، وهكذا نظائرها .
ومنه : ما لو باع المرتهن العين المرهونة بحضور الراهن ، فإنّه يعدّ إجازة خلافا لبعض الشرّاح « 2 » .
( مادّة : 68 ) دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه « 3 » .
هذه العبارة لا تخلو من تعقيد .
ولعلّ المراد : أنّ الأمور الخفية الّتي يعسر الاطّلاع عليها غالبا يكتفى في الحكم بها بآثارها الظاهرة ولوازمها الحاصلة .
مثلا : لو تزوّج رجل ، فأولدت امرأته ولدا لستة أشهر ، نحكم بأنّه دخل بها ، وأنّ الولد ولده ؛ فإنّ الدخول بها لمّا كان أمرا خفيا استدللنا بلازمه ، وهو كون الولد على فراشه .
وإذا وجدنا رجلا عاريا إلّا من الساتر في الشتاء القارص استدللنا منه أنّه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1036 - 1037 ، الوسائل عقد النكاح وأولياء العقد 3 : 3 و 10 ، 5 : 1 - 3 ( 20 : 268 و 271 و 274 و 275 ) .
( 2 ) شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 47 وفيه : أنّ البائع هو الراهن لا المرتهن .
( 3 ) أصول السرخسي 1 : 140 ، الأشباه والنظائر للسيوطي 2 : 188 ، شرح التلويح على التوضيح 2 : 293 - 294 ، القواعد للحصني 3 : 234 ، المختصر من قواعد العلائي وكلام الإسنوي 1 : 83 ، مجامع الحقائق 368 . ولاحظ القواعد والفوائد 1 : 278 .