كلّها أصول بنت العقلاء على الاعتماد عليها في أقوالهم وأعمالهم .
فإذا تكلّم رجل عاقل ، وشكّ بأنّه سها أو غفل أو يريد الهزل والمزاح ، لا يعتنى بشيء من ذلك ، ويحمل على الإرادة الجدّية ، ويلزم به خبرا كان كالإقرار أو إنشاء كالبيع والهبة .
وإلى هذا الأصول ترجع هذه المادّة ، فإنّ معنى إهمال الكلام : حمله على اللغو أو السهو وما أشبه ذلك ممّا تنفيه الأصول العقلائية ، ويحكم بلزوم حمله على معناه الظاهر حقيقة كان الظاهر أو مجازا .
فإن كان للكلام ظهور في أحدهما فهو المتّبع ، وإن لم يكن وتردّد بينهما حمل على معناه الحقيقي بأصالة الحقيقة ، فإن تعذّر حمل على المجاز ، وهو
( مادّة : 61 ) « 1 » فإن تعذّر أيضا لم يكن بدّ من إهماله ، وهو ( مادّة : 62 ) « 2 » .
أمّا أسباب تعذّر حمله على الحقيقة أو عليها وعلى المجاز ، فهي « 3 » :
وجود المانع الشرعي ، كما لو قال القائل : تزوّجت أختي أو بنتي ، فإنّه لا يمكن - شرعا - حمله على معناه الحقيقي ، فلا بدّ من حمله على بعض المعاني المجازية .
أو المانع العقلي ، كما لو قال : أنا أولدت أبي ، أو أمي تولدت منّي ، فيحمل على المجاز .
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر لابن نجيم 161 .
( 2 ) الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 174 ( وفيه : أنّ الحمل على الصحيح أولى ) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 161 .
( 3 ) في المطبوع : ( فهو ) ، والمناسب ما أثبتناه .