فإنّه وهم واضح الضعف ؛ ضرورة أنّ الحقّ له مستقلا ، ولا علاقة للمديون بثبوته وسقوطه .
ومهما يكن ، فإنّ الحقّ إذا سقط لا يعود إلّا بسبب جديد ، كما أنّ المعدوم من الأجسام المادية لا يعود ، فإذا عدمت الشجرة المعيّنة - مثلا - فإنّه يستحيل عودها بذاتها .
نعم ، قد يعود وجود آخر مثلها في أكثر خصوصياتها لا في جميعها ؛ ضرورة أنّ الزمان من جملة الخصوصيات والمشخّصات ، وهو لا يعود قطعا .
وبالجملة : فالعائد وجود ثان مثل الأوّل لا عينه .
ومن هنا كانت هذه القضية من أقوى الشبهات في قضية المعاد الجسماني ، وأعضل التفصي منها على فلاسفة الإسلام ، والبحث فيها موكول إلى محلّه « 1 » .
والخلاصة : أنّ الحقوق في الشرع على أقسام « 2 » :
قسم منها ما يقبل الإسقاط كما يقبل الصلح عليه ، أي : يصحّ انتقاله من صاحبه إلى غيره .
وقسم يقبل الأوّل دون الثاني .
وقسم لا يقبل الإسقاط ولا الانتقال ، فيكون نظير الحكم الّذي لا يسقط ولا ينتقل .
والفرق بينهما يشكل ، ويحتاج إلى لطف بيان ودقّة نظر .
هامش
( 1 ) انظر : الذخيرة في علم الكلام 151 - 143 ، كشف المراد 406 - 407 .
( 2 ) أشبع الموضوع بحثا في بلغة الفقيه 1 : 17 فما بعدها .