تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حكم الغالب الشائع . ويأتي هذا تارة في الأقوال وأخرى في الأفعال والأحوال . فلو كان غالب علماء البلد الفقهاء ، ووقف شخص عقاره على العلماء ، وشككنا بأنّ النحوي داخل في الوقف ؛ لأنّه من العلماء ، فالغلبة توجب حمل كلامه على الفقهاء ، وخروج النحوي . وهذا يرجع إلى ما سبق من أنّ الغلبة تكون قرينة على حمل المطلق على أشيع أفراده ، وهو نظير المجاز المشهور حيث تكون الشهرة قرينة حالية ، كما أنّ الشيوع والغلبة كذلك . ولو كان الغالب في معاملات شخص الفساد ، و « 1 » صدرت منه معاملة نشكّ فيها ، حملناها على الفساد وإن كانت قاعدة حمل فعل المسلم تقتضي حمله على الصحيح ، ولكن الغلبة الشخصيّة حاكمة على الغلبة النوعية . وحيث إنّ الغالب على البشر [ أن ] لا يعمرون أكثر من تسعين ، فلو غاب شخص وانقطعت أخباره ولم يعلم حياته وموته وقد تجاوز التسعين ، نحكم بموته بحكم الغلبة . هذا على مشرب القوم . أمّا عندنا معشر الإماميّة فلا أثر للغلبة إلّا حيث تكون قرينة وتعدّ من الظواهر الّتي لا ريب في حجّيتها لبناء العقلاء ، كما قرّر في محلّه من الأصول « 2 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فلو ) ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) لاحظ : كفاية الأصول 249 ، نهاية الأفكار 2 : 575 .