ليس لها أيّ علاقة بالشرع لتكون دليلا على حكم من أحكامه وإن لم يكن فيه نصّ .
فلو كان أكل لحم الأرنب أو شرب النبيذ - مثلا - لم يرد فيه نصّ ، وكان عادة طائفة من المسلمين - كأهل البادية مثلا - على أكله ، فهل يمكن أن نستدلّ بعادتهم على حليّته ؟ ! كلا .
نعم ، يمكن أن تكون العادة قرينة ينصرف إليها الإطلاق في مقام المعاملات والاستعمالات ، فيحمل عليها كلام المتعاقدين لتعيين الموضوع لا الحكم .
مثلا : لو كان من عادة بلد أنّ الحمّال يحمل المتاع إلى باب الدار ، فاستؤجر حمّال ، فلا حقّ للمستأجر بمطالبته بإدخال المتاع إلى داخل الدار .
ولو انعكس الأمر كان له المطالبة وإن لم يشترط ذلك في العقد .
فالعادة قرينة تقوم مقام اللفظ في تعيين المراد .
ولعلّ إلى هذا ترجع أيضا قضية العرف العامّ والعرف الخاصّ ، وأنّ كلام المتكلّم يحمل على عرفه العامّ أو العرف الخاصّ ، وأنّه لو تعارض العرف العامّ والخاصّ فأيّهما المقدّم ؟ إلى كثير من المباحث المحرّرة عند الأصوليين « 1 » ممّا لا طائل فيه .
هامش
- وعرّف السراج الهندي في شرح المغني - كما نقله عنه ابن نجيم في الأشباه والنظائر ( 115 - 116 ) - العادة بأنّها : عبارة عمّا يستقرّ في النفوس مع الأمور المتكرّرة المقبولة عن الطباع السليمة .
وعرّف كذلك أمير باد شاه العادة بأنّها : الأمر المتكرّر ولو من غير علاقة عقلية . انظر تيسير التحرير 1 : 317 .
( 1 ) قارن : المعتمد 1 : 21 ، المستصفى 2 : 13 ، المحصول 1 : 296 .