( مادّة : 36 ) العادة محكّمة . يعني : أنّ العادة - عامّة أو خاصّة - تجعل حكما لإثبات حكم شرعي « 1 » .
أي : تجعل طريقا لإثبات حكم شرعي .
وهذا أيضا مبني على الأصل المقرّر عندهم من عدم النصّ وفقد الدليل الشرعي على حكم جملة من الحوادث ، خلافا لما ذهبت إليه الإماميّة من عدم خلو واقعة من الدليل على حكمها بالعموم أو الخصوص « 2 » .
وعلى فرض خلو واقعة من النصّ ، فإنّ العادة عند الإماميّة لا يعتبر بها ، ولا تصلح لإثبات حكم شرعي .
والحديث الّذي ربّما يتمسك به لذلك هو « 3 » قوله عليه السّلام : « ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن » « 4 » .
[ وهو ] - على فرض صحّته - لا يدلّ على حجّية العادة ، واعتبارها دليلا شرعيا لإثبات حكم شرعي ، وليس كلّ حسن عند الناس حسنا واقعا أو شرعا وإن حسن العمل به مداراة ومجاملة مع أبناء جنسه أو أبناء وطنه .
والعادة الّتي هي عبارة عن : تكرار العمل عند طائفة أو أمّة من العقلاء « 5 »
هامش
( 1 ) لاحظ : الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 50 ، المنثور في القواعد 2 : 356 و 377 ، القواعد للحصني 1 : 357 ، الأشباه والنظائر للسيوطي 182 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 115 .
وللاطلاع على دور العرف والعادة قانونيا راجع كتاب : مبادئ أصول القانون 109 - 125 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى المصادر ، فلاحظ .
( 3 ) في المطبوع : ( من ) ، والمناسب ما أثبتناه .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 379 ، نصب الراية 4 : 133 ، كشف الخفاء 2 : 273 ، الغوالي 1 : 381 ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) راجع التعريفات للجرجاني 104 . -