وهو وهم غريب .
وعلى فرضه ، فكان يمكن لأهل بخارى رفع حاجتهم ببيع بعض أملاكهم بيعا قطعيا ؛ لإنقاذ القسم الباقي منها ، ولا يحلّلون ما حرّم اللّه ، أو يؤجرونها مدّة تفي بديونهم .
والحاصل : أنّ الحاجة المزبورة ما كان رفعها منحصرا بذلك الطريق المستلزم لتحليل ما حرّم اللّه بحيث تكون القضية من قبيل : قال اللّه وأقول ! وما لم تكن الضرورة منحصرة لا ترفع الحرمة قطعا ، فتدبّر جيدا هذا المقام ، فإنّه من مزال الأقدام أو الأقلام .
( مادّة : 33 ) الاضطرار لا يبطل . . . الخ .
قد سبق أنّ هذه المادّة هي من بعض فروع قاعدة : ( نفي الضرر ) الّتي يستفاد منها حرمة الضرر ووجوب تداركه وحرمة مقابلته بالضرر « 1 » .
فالاضطرار إلى أكل طعام الغير الّذي هو إضرار به يلزم تداركه بضمانه لصاحبه بالمثل أو القيمة ، والضرورة إنّما رفعت العقوبة ، ولم ترفع الضمان ولا سائر الآثار .
( مادّة : 34 ) ما حرم أخذه حرم إعطاؤه « 2 » .
هذه القضية عقلية قطعية في الجملة ، فإنّ الضرورة تقضي بأنّ ما حرم أخذه حرمت جميع التصرّفات [ فيه ] ومنها إعطاؤه « 3 » .
هامش
( 1 ) سبق التعرض لذلك ص 144 .
( 2 ) قارن : المنثور في القواعد 3 : 140 ، الأشباه والنظائر للسيوطي 280 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 182 .
( 3 ) ما ذكره الشيخ رحمه اللّه صحيح في حدّ ذاته ، ولكنّه ليس المقصود من القاعدة قطعا ، كما نبّه عليه هو فيما يأتي من المستدركات ، فلاحظ .