أيضا من الكتاب والسنّة أو الإجماع « 1 » .
ولا يجوز - عندنا - العمل بالقياس والاستحسان والترجيحات الظنية والمناسبات الوقتية « 2 » بل لا نستخرج حكم الوقائع إلّا من كتاب اللّه وسنّة نبيّه عموما أو خصوصا ، ولا يوجد في فقهنا شيء ممّا يسمّى بالمصالح المرسلة أو القياس أو الاستحسان .
وليس هذا حجرا وتضييقا في الشريعة السمحة السهلة ، فإنّ باب الاجتهاد مفتوح ، ولكنّه في دائرة محدودة لا يتناول المنصوصات والمسلّمات أنّها من ضروريات شريعة الإسلام ، كحرمة الربا والخمر والميسر ( القمار ) وأمثالها .
نعم ، قد نبيح للمريض شرب الخمر إذا توقّف علاجه عليه « 3 » ولكن لا نجعله حكما عامّا في بلد ، أو زمن ، أو نحو ذلك من المصالح الزمنية .
ومن الغريب استشهاد المجلّة بقضية أهل بخارى « 4 » وحاجتهم إلى بيع الوفاء الّذي يدّعي بعض الشرّاح : أنّه منصوص على عدم جوازه « 5 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : الأصول الأصيلة للكاشاني 109 ، الفصول المهمّة للحرّ 257 ، الوافية في أصول الفقه 179 - 180 ، الأصول الأصلية لشبّر 273 ، نهاية الأفكار 4 : 229 وما بعدها .
( 2 ) راجع : الذريعة في أصول الفقه 2 : 675 ، عدّة الأصول 2 : 652 ، مصادر الحكم الشرعي 1 :
98 - 116 .
( 3 ) قال ابن البرّاج : ( إذا كان في الدواء شيء من المسكر لم يجز التداوي به ، إلّا أن لا يكون له عنه مندوحة ، والأحوط تركه ) . ( المهذّب 2 : 433 ) .
وذكر العلّامة الحلّي : أنّ المعتمد ما اختاره ابن البرّاج . ( المختلف 8 : 357 ) .
ولاحظ المسألة بتفاصيلها في الجواهر 36 : 444 - 447 .
( 4 ) بخارى : من أعظم مدن ما وراء النهر ، كانت قاعدة ملك السامانية ، كثيرة البساتين . قيل :
فتحها عبيد اللّه بن زياد . ( معجم البلدان 1 : 280 ) .
( 5 ) انظر : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 33 ، درر الحكّام 1 : 38 .