حرّم حلالا » « 1 » .
أمّا ما ذكره بعض الشرّاح وأطال فيه الكلام بما خلاصته : أنّ غير المنصوص بل المنصوص على عدم مشروعيته وحظره من وسائل الحياة يجوز سلوك الطريق المنصوص على حظره عند الحاجة إليها .
ثمّ ذكر لذلك أمثلة كثيرة حتّى جوّز الربا والإدانة بالربح للذود عن الحوزة « 2 » مع نصّ القرآن بحرمته وبطلانه .
وكان هذا الباب مفتوحا على مصراعيه عند فقهاء المذاهب الأربعة المشهورة ، ويسمّونه : باب المصالح المرسلة « 3 » .
أمّا عند فقهائنا الإماميّة فهذا الباب موصد بكلّ ما يتّسع له المجال من الإقفال ، وعندنا : « إنّ حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 4 » .
ولا اجتهاد في موارد النصّ ، والضرورات لا تغيّر الأحكام أصلا ، وإنّما ترفع عقوبة الحرام فقط .
وملاك الفرق بين الفريقين أنّ من أصول الإماميّة أنّه ما من واقعة إلّا وللّه سبحانه فيها حكم ، وأنّ جميع الحوادث إلى يوم القيامة قد بيّن صاحب الشرع أحكامها إمّا بالخصوص أو العموم ، وكلّ حادثة تحدث فإن وجدنا فيها نصّا خاصّا عملنا به ، وإلّا استخرجنا حكمها من القواعد العامّة المستفادة
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل الخيار 6 : 5 ( 18 : 17 ) مع تفاوت في الألفاظ ، وانظر المصدر السابق الصلح 3 : 2 ( 18 : 443 ) .
( 2 ) لم نعثر - فيما بأيدينا من شروح المجلّة - على من ذهب لذلك . ولكن قريب منه ما في درر الحكّام 1 : 38 .
( 3 ) راجع : روضة الناظر 1 : 406 ، المحصول 6 : 162 .
( 4 ) الكافي 1 : 58 و 2 : 17 - 18 ، الوسائل صفات القاضي 12 : 52 ( 27 : 169 ) مع تفاوت .