صحيحا كسائر البيوع وإن أحلّته لمن اضطرّ إليه ، فلو ارتفعت الضرورة وجب ردّ كلّ مال إلى صاحبه مع الإمكان .
وما ذكره في المتن من بيع الوفاء إن كان في حدّ نفسه - مع قطع النظر عن الضرورة - باطلا - كما ينسب إلى الحنفية « 1 » حيث يعتبرونه كرهن - فالضرورة لا تشرّع صحّته .
غايته أنّها تجوّز استعماله للمضطرّ إليه ، كما يجوز الربا للمضطرّ .
وكثرة الديون ومسيس الحاجة لا تقلب الفاسد صحيحا ، ولا تجعل الباطل حقّا ، ولا تضع حكما عامّا .
كيف ! والضرورات تقدّر بقدرها كما تقدّم « 2 » .
وإن كان في حدّ ذاته مشروعا - كما هو الحقّ عندنا معشر الإماميّة ويسمّيه الفقهاء : شرط الخيار أو بيع الخيار - فهو أجنبي عن المقام .
والحقّ أنّه بيع صحيح كسائر البيوع الخيارية ، ودليله عموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » و : « الشرط جائز بين المسلمين ، إلّا ما أحلّ حراما أو
هامش
( 1 ) لاحظ : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 33 ، درر الحكّام 1 : 38 .
( 2 ) تقدّم في ص 144 .
( 3 ) الوسائل المهور 20 : 4 ( 21 : 276 ) . وورد : « المسلمون » بدل : « المؤمنون » في : صحيح البخاري 3 : 120 ، سنن الدارقطني 3 : 27 ، المستدرك للحاكم 2 : 49 - 50 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 79 ، 166 و 7 : 249 ، كنز العمّال 4 : 363 ، الوسائل الخيار 6 : 1 و 2 و 5 ( 18 :
16 و 17 ) .
قال العسقلاني - بعد ذكره الحديث بلفظ : « المؤمنون » - : ( رواه أبو داود والحاكم وضعّفه ابن حزم وحسّنه الترمذي ، والّذي وقع في جميع الروايات : « المسلمون » بدل : « المؤمنون » ) .
( تلخيص الحبير 3 : 23 ) . وورد الحديث بلفظ : « المؤمنون » في العزيز 4 : 243 .