تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولكنّها ممنوعة على إطلاقها ؛ إذ ربّما يدور الأمر بين مفسدة حقيرة ومنفعة كبيرة يكون إحرازها أهم من الوقوع في تلك المضرّة . ومن هذا القبيل الكذب لإصلاح ذات البين ، أو استخلاص المال المباح من الظالم . وليس من هذا القبيل إنكار الوديعة إذا خاف عليها من ظالم ، أو الكذب لنجاة مؤمن ، كما توهّم بعض الشرّاح « 1 » . فإنّه من قبيل تعارض المفسدتين وتقديم الأخف منهما . وعلم - ممّا ذكرنا - أنّه في مقام دوران الأمر بين دفع المفسدة أو جلب المنفعة لا يمكن الحكم - بقول مطلق - بتقديم إحداهما على الأخرى ، بل لا بدّ من النظر في الأهم منهما في المورد الخاصّ والقضية الشخصيّة .

( مادّة : 32 ) الحاجة تنزّل منزلة الضرورة . . . الخ « 2 » .

هذه القاعدة لا تصحّ على أصول مذهب الإمامية ، فإنّ قاعدة : ( نفي الضرر ) وإن كانت ترفع الأحكام الواقعية مثل : وجوب الغسل والوضوء والصوم وسلطنة الناس على أموالهم ، ولكنّها لا تشرّع حكما ، ولا تجعل الباطل صحيحا ، وإنّما ترفع الحرمة التكليفية بالضرورة ، أي : العقوبة فقط ، لا سائر الآثار . فلو كان بعض البيوع باطلا وحراما - كالربا - فالضرورة لا تجعله عقدا
هامش
( 1 ) انظر درر الحكّام 1 : 37 . ( 2 ) راجع : المنثور في القواعد 2 : 24 بزيادة : ( الخاصّة في حقّ آحاد الناس ) ، الأشباه والنظائر للسيوطي 179 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 114 .