فهو وهم ؛ لأنّ هذا المثال ليس من أمثلة الضرر ، فإنّ منع الطبيب الجاهل أو العالم تفويت نفع لا إحداث ضرر .
والمثال الصحيح لتحمّل الضرر الخاصّ لدفع الضرر العامّ هو : ما لو كان في دار إنسان شجرة امتدّت أغصانها إلى الشارع وأضرّت بالمارّة ، فإنّ قلعها أو قطع أغصانها المثمرة - مثلا - وإن كان ضررا على مالكها ، ولكنّه ضرر خاصّ يلزم تحمله لدفع الضرر العامّ .
وهكذا الجدار المائل للانهدام ، فإنّه يلزم على أولياء الأمر هدمه رعاية بالمارّة ودفعا للضرر العامّ . وهكذا كثير من أمثالها .
كما أنّه لو تعارض ضرر أحد الجارين مع الآخر ، فإنّه يقدّم الأخف ، أو لزم إضرار شخص أحد الضررين ، فإنّه يراعي الأخف فالأخف والأهون فالأهون ، كما تشير إليه قضية السفينة والمساكين في القرآن المجيد : و
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
« 1 » .
( مادّة : 30 ) درء المفاسد أولى من جلب المنافع « 2 » .
هذه نظير القاعدة المشهورة عند الأصوليين من الإمامية ، وهي : ( أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 79 .
( 2 ) لاحظ : الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 105 ، القواعد للحصني 1 : 354 ، الأشباه والنظائر للسيوطي 179 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 113 .
( 3 ) راجع عدّة الأصول 2 : 742 .
وقال الآخوند الخراساني : ( بل ربّما يكون العكس أولى ) . ( كفاية الأصول 177 ) .
ولاحظ كذلك المصدر السابق 348 .