أمّا غير المجتهدين فهم مخيّرون في العمل بين الأخذ برأي هذا أو ذاك تخييرا في الحدوث أو الاستدامة على القولين .
أمّا المجتهد نفسه فلا إشكال أنّه إذا تبدّل اجتهاده فإنّه ينقض اجتهاده السابق باللاحق ، ولكن بالنسبة إلى الحوادث المتجدّدة ، أمّا الغابرة فإنّها تمضي على اجتهاده الأوّل ولا ينقضها ، إلّا إذا تبيّن عنده فساد اجتهاده الأوّل ، كما لو عثر على دليل قصر في الفحص عنه فأفتى بخلافه ، فإنّه ينكشف - في الحقيقة - عدم الاجتهاد لا فساده ، فليتدبّر .
والخلاصة : أنّ الاجتهاد قد ينقض بالاجتهاد ، وقد لا ينقض .
( مادّة : 17 ) المشقّة تجلب التيسير « 1 » .
هذه المادّة هي عين المادّة الّتي بعدها « 2 » كلاهما يرجعان إلى قاعدة : نفي العسر والحرج « 3 » المدلول عليها بقوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 4 »
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) قارن : الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 48 ، المنثور في القواعد 3 : 169 ، القواعد للحصني 1 : 308 ، الأشباه والنظائر للسيوطي 160 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 96 .
( 2 ) نصّ ( مادّة : 18 ) - على ما في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 28 ، درر الحكّام 1 : 32 - هو : ( الأمر إذا ضاق اتّسع ) .
وللمقارنة راجع : الأشباه والنظائر للسبكي 1 : 48 ، المنثور في القواعد 1 : 120 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم 105 .
( 3 ) لاحظ : القواعد والفوائد 1 : 123 و 287 ، الفصول المهمّة للحرّ 248 ، الأصول الأصلية لشبّر 306 ، العوائد 173 ، العناوين 1 : 282 .
( 4 ) سورة الحجّ 22 : 78 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 185 .