فقول الحنفية : إنّ المراد تفرّقهما في الكلام ، فإذا فرغا من الكلام وتمّ الإيجاب والقبول فلا خيار « 1 » - وبذلك أنكروا خيار المجلس وهو كما ترى - عين الاجتهاد في مقابلة النص .
وبالجملة : فهذه القواعد الثلاث ترجع إلى قاعدة واحدة ، وهي : تقديم النصّ على الظاهر والأظهر على الظاهر .
( مادّة : 15 ) ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه « 2 » .
القياس بجميع أنواعه لا عبرة به عندنا معشر الإماميّة أصلا « 3 » .
فلو ثبت عندنا بالدليل حكم لموضوع [ سواء كان ] موافقا للقياس أم مخالفا ، فالحكم يقتصر به على موضوعه ولا يتعدّى إلى غيره سواء عرفت علّة الحكم أو لم تعرف ، وسواء كانت ظنية أو قطعية .
نعم ، لو كانت العلّة منصوصة كما لو قال : حرمت الخمر لإسكارها ، أمكن - عند بعضهم « 4 » - تسرية الحرمة إلى غير الخمر من المسكرات وإن لم يسم
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 539 . وحكي عن أبي حنيفة ومالك في المغني 4 : 6 .
( 2 ) لاحظ : المبسوط للسرخسي 13 : 25 ، الأشباه والنظائر للسبكي 2 : 180 ، القواعد للحصني 3 :
229 - 332 .
( 3 ) عدّة الأصول 2 : 649 و 666 .
ولمعرفة الأقوال الواردة في مسألة القياس وما يتعلّق بها لاحظ : المعتمد 2 : 215 - 234 ، التبصرة 424 - 435 ، المستصفى 2 : 242 - 284 ، ميزان الأصول 2 : 800 - 814 ، المحصول 5 : 5 - 375 ، الإبهاج 3 : 9 - 21 ، الإحكام للآمدي 4 : 272 - 312 .
( 4 ) قال الفاضل التوني حول تسرية الحرمة في المقام : ( أنكره السيّد المرتضى ، وقال به العلّامة وجماعة ) . ( الوافية في أصول الفقه 237 ) . -