ومثله لو اجتمع الأب مع ابن الابن فبما أن الأولاد تنزل منزلة الآباء فللأب
السدس والباقي لابن الابن عندنا بالقرابة وعندهم بالتعصيب . لكن تظهر الثمرة
في موارد أخر . كما إذا كانت العصبة بعيدا عن ذي فرض كالأخ فيما إذا ترك بنتا أو
بنات ، ولم يكن له ولد ذكر ، أو العم فيما إذا ترك أختا أو أخوات ولم يكن له أخ ،
فعلى مذهب الإمامية لا يرد إلى البعيد أبدا ، سواء كان أخا أو عما ، لأن الضابط في
التقديم والتأخير هو الفرض والقرابة والأخ والعم بعيدان عن الميت مع وجود
البنت أو الا خت ، فيرد عليهما الفاضل ، فالبنت ترث النصف فرضا والنصف الآخر
قرابة ، وهكذا الصور الا خرى .
وأما على مذاهب أهل السنة ، فبما أنه حكموا بتوريث العصبة مع ذي فرض
قريب يردون الفاضل إلى الأخ في الأول ، والعم في الثاني .
قال الشيخ الطوسي : القول بالعصبة باطل عندنا ولا يورث بها في موضع من
المواضع ، وإنما يورث بالفرض المسمى أو القربى ، أو الأسباب التي يورث بها
من الزوجية والولاء . وروي ذلك عن ابن عباس لأنه قال فيمن خلف بنتا وأختا : إن
المال كله للبنت دون الا خت ، ووافقه جابر بن عبد الله في ذلك .
وروى موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي ، روى عنه الأعمش ولم يجعل
داود الأخوات مع البنات عصبة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأثبتوا العصبات
من جهة الأب والابن ( 1 ) .
هامش
1 - الطوسي : الخلاف : 2 / كتاب الفرائض المسألة 80 .