الأمر الثاني : ما هو المراد من العصبة لغة واصطلاحا ؟
قال ابن منظور : العصبة والعصابة : جماعة ما بين العشرة إلى الأربعين . وفي
التنزيل : * ( ونحن عصبة ) * ( 1 ) .
قال الأخفش : والعصبة والعصابة : جماعة ليس لها واحد .
وقال الراغب : العصب : اطناب المفاصل ، ثم يقال : لكل شد عصب ،
والعصبة : جماعة متعصبة متعاضدة . قال تعالى : * ( لتنوأ بالعصبة ) * ( 2 ) . والعصابة : ما
يعصب بها الرأس والعمامة .
وقال في النهاية : العصبة : الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب
بهم أي يحيطون به ويشتد بهم .
وقال الطريحي : عصبة الرجل ، جمع " عاصب " ككفرة جمع كافر ، وهم بنوه
وقرابته ، والجمع : العصاب ، قال الجوهري : وإنما سموا عصبة ، لأنهم عصبوا به أي :
أحاطوا به فالأب طرف ، والابن طرف ، والأخ طرف ، والعم طرف . . . وكلامه
توضيح لما أجمله ابن الأثير .
وقد سبق الطريحي ، ابن فارس في مقاييسه فقال : له أصل واحد يدل على
ربط شئ بشئ ثم يفرع ذلك فروعا وتطلق على أطناب المفاصل التي تلائم
بينها ، وعلى العشرة من الرجال لأنها قد عصبت كأنها ربط بعضها ببعض .
وعلى كل تقدير فهو في الأصل بمعنى الربط والإحاطة وكأن الإنسان يحاط
هامش
1 - يوسف : الآية 8 .
2 - القصص : الآية 76 .