الثاني : لزوم الكفارة عند الحنث أي عدم إيقاع الطلاق .
الثالث : ما هو حكم الزوجة في الفترة التي لم يقع المعلق عليه .
أما الأول : فالدليل الذي نقله ابن تيمية عن القائل كان عبارة أنه التزم أمرا عند
وجوب شرط فلزمه ما التزمه ، مثلا التزم بأنه إذا كلمت الزوجة فلانا فهي طالق .
يلاحظ عليه : أنه ليس لنا دليل مطلق يعم نفوذ كل ما التزم به الإنسان حتى
فيما يحتمل أن الشارع جعل له سببا خاصا كالطلاق والنكاح ، إذ عند الشك يكون
المرجع هو بقاء العلقة الزوجية إلى أن يدل دليل على خروجها عن عصمته ، أخذا
بالقاعدة المأثورة عن أئمة أهل البيت بأنه لا ينقض اليقين بالشك ، المعبر عنه في
مصطلح الأصوليين بالاستصحاب .
قال السبكي : " قد أجمعت الأمة على وقوع المعلق كوقوع المنجز ، فإن
الطلاق مما يقبل التعليق ، ولا يظهر الخلاف في ذلك إلا عن طوائف من الروافض ،
ولما حدث مذهب الظاهريين ، المخالفين لإجماع الأمة ، المنكرين للقياس ،
خالفوا في ذلك - إلى أن قال - : ولكنهم قد سبقهم الاجماع ( 1 ) .
ثم قال : وقد لبس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وهو كذب
وافتراء وجرأة منه على الإسلام ، وقد نقل إجماع الأمة على ذلك أئمة لا يرتاب
في قولهم ولا يتوقف في صحة نقلهم .
كيف يحكم بسبق الاجماع مع خلاف الإمام علي ولفيف من التابعين وأئمة
أهل البيت ، وليس ابن تيمية ناقلا للخلاف بل نقله ابن حزم الأندلسي ونقله هو
هامش
1 - السبكي : الدرة المضيئة : 155 - 156 .