ففيه - مضافا إلى ورود ما أورد على القول السابق عليه 47 - أنّ المصلحة المفروضة المرتبطة بالوقت الخاصّ ، لأيّ فعل من أفعاله ، كيفما فرضت ذات ماهيّة ممكنة ، لا واجبة ولا ممتنعة ؛ 48 فهي - نظيرة الأفعال ذوات المصلحة - من فعله تعالى .
فمجموع ما سواه تعالى ، من المصالح وذوات المصالح ، فعل له تعالى ، لا يتعدّى طور الإمكان ، ولا يستغني عن علّة مرجّحة هي علّة تامّة ، وليس هناك وراء الممكن إلّا الواجب تعالى ؛ فهو العلّة التامّة الموجبة لمجموع فعله ، لا مرجّح له سواه .
نعم ! لمّا كان العالم مركّبا ذا أجزاء ، لبعضها نسب وجوديّة إلى بعض ، جاز أن يقف وجود بعض أجزائه في موقف الترجيح لوجود بعض ، لكنّ الجميع ينتهي إلى السبب الواحد الّذي لا سبب سواه ولا مرجّح غيره ، وهو الواجب عزّ اسمه .
فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المعلول يجب وجوده عند وجود العلّة التامّة . وبعض من لم يجد بدّا من وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة 49 قال بأنّ علّة
شرح
47 - قوله قدّس سرّه : « مضافا إلى ورود ما أورد على القول السابق عليه »
يمكن تقريره بوجهين الأوّل : أنّ المصلحة نفسها لا تكفي للترجيح ما لم تكن معلومة .
والعلم بالمصلحة متأخّر عن المصلحة . وهي متأخّرة عن وجود الفعل . ووجود الفعل متوقّف على ترجيح المرجّح . فلو كان العلم بالمصلحة مرجّحا لوجود الفعل لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب .
الثاني : أنّ المصلحة - لكونها من آثار الفعل - متأخّرة عن وجود الفعل ، ووجود الفعل متوقّف على ترجيح المرجّح ؛ فلو كانت المصلحة مرجّحة لوجود الفعل لزم تقدّم الشيء على نفسه .
48 - قوله قدّس سرّه : « لا واجبة ولا ممتنعة »
فإنّها لو كانت واجبة كانت موجودة أزلا وأبدا ، فلم يحتج إلى إيجاد الفعل لتحصيلها .
مضافا إلى أنّ وجوبها منفيّ بأدلّة التوحيد . ولو كانت ممتنعة لم يعقل إيجاد الفعل لتحصيلها .
49 - قوله قدّس سرّه : « وبعض من لم يجد بدّا من وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة »
لا يخفى : أنّ الكلام إنّما هو في وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة ، وهو الوجوب