بأحد الأمور المتساوية الجهات محال . 41
ودعوى أنّ من خاصّة الإرادة ترجيح أحد الأفعال المتساوية ، لا محصّل لها ، لأنّها صفة نفسانيّة علميّة لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها الّذي رجّحه العلم السابق لها . 42 فما لم يرجّح العلم السابق
شرح
41 - قوله قدّس سرّه : « أصل تعلّقها بأحد الأمور المتساوية الجهات محال »
لما مرّ في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة ، من أنّ الإرادة إنّما تتحقّق بعد الشوق المؤكّد ، ولا يتحقّق شوق إلّا بما صدّقت النفس بفائدته ، وبكونه راجحا .
ولكن يتبيّن لك ما فيه بالالتفات إلى بعض ما مرّ من تعاليقنا آنفا ؛ فإنّه إذا تصوّر الإنسان الفعل ، وصدّق بفائدته ، ولكن كان له مصاديق متساوية ، كرغيفي الجائع وطريقي الهارب ، لم يتأمّل في فعل أحد المصاديق تحصيلا للفائدة . فالإرادة تتعلّق بالفرد الخاصّ من الأفراد المتساوية ، لئلّا تفوت المنفعة المترتّبة على الكلّيّ من رأس . بل قد مرّ إمكان تعلّق الإرادة بالمرجوح ، فراجع .
42 - قوله قدّس سرّه : « لأنّها صفة نفسانيّة علميّة لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها الّذي رجّحه العلم السابق لها »
فإنّها من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، كالعلم والقدرة .
قوله قدّس سرّه : « لا تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها الّذي رجّحه العلم السابق لها »
فيه : أنّ العلم يتعلّق برجحان الفعل على وجه كلّيّ . فإذا تردّد الكلّيّ بين فردين ، كفى ذلك العلم في تعلّق الشوق بأحدهما من جهة أنّه مصداق للكلّيّ ومحصّل له ، فتتعلّق الإرادة به ؛ ولا يحتاج تعلّق الإرادة به إلى رجحانه على الفرد الآخر .
وبعبارة أخرى : إنّ الّذي يحتاج إليه تعلّق الإرادة إنّما هو رجحان الفعل على الترك في نظر الفاعل ، سواء أكان هناك فعل آخر يساوي هذا الفعل ، أم لم يكن .
إن قلت : ترجيح أحد الفعلين المتساويين فعل في نفسه ، فيحتاج إلى مرجّح .
قلت : ليس للترجيح واقع سوى إيجاد أحد الفعلين ، وقد تبيّن وجود المرجّح له .
ولا يخفى عليك : أنّ جميع ما ذكرنا إنّما هو مع غضّ النظر عمّا مرّ منّا مرارا من جواز ترجيح المرجوح لمكان الاختيار .