متعلّق الإرادة 43 لم تتحقّق الإرادة حتّى يترجّح بها فعل .
وأمّا قول من قال : « إنّه تعالى عالم بجميع المعلومات ، فما علم منها أنّه سيقع يفعله ، وما علم منها أنّه لا يقع لا يفعله . 44 وبعبارة أخرى : ما علم أنّه ممكن فعله ، دون المحال » .
ففيه : أنّ الإمكان لازم الماهيّة ، والماهيّة متوقّفة في انتزاعها على تحقّق الوجود ، ووجود الشيء متوقّف على ترجيح المرجّح ، فالعلم بالإمكان متأخّر عن المرجّح بمراتب ، 45 فلا يكون مرجّحا .
وأمّا قول من قال : « إنّ أفعاله تعالى غير خالية عن المصالح 46 وإن كنّا لا نعلم بها ، فما كان منها ذا مصلحة في وقت تفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت أخّره إلى ذلك الوقت » .
شرح
43 - قوله قدّس سرّه : « فما لم يرجّح العلم السابق متعلّق الإرادة »
أي : ما لم يحكم العلم السابق برجحان متعلّق الإرادة
44 - قوله قدّس سرّه : « فما علم منها أنّه سيقع يفعله ، وما علم منها أنّه لا يقع لا يفعله »
أي : ما علم منها أنّه يمكن وقوعه يفعله ، وما علم منها أنّه لا يمكن وقوعه ، لا يفعله ؛ كما يستفاد ذلك ممّا جعله عبارة أخرى ، وكما ضرّح قدّس سرّه بهذا المعنى عند حكايته لهذا القول آنفا .
45 - قوله قدّس سرّه : « فالعلم بالإمكان متأخّر عن المرجّح بمراتب »
لأنّ العلم تابع للمعلوم ، فهو متأخّر عن المعلوم . على ما يصرّح ويعترف به الخصم .
ولا يخفى عليك : أنّ هذا الجواب - وكذا الجواب الأوّل عن القول اللاحق على أحد تقريريه - جدليّ مبتن على ما هو من مسلّمات الخصم ؛ وليس ببرهانيّ ، لأنّ الحقّ أنّ العلم لا يتوقّف على وجود المعلوم ، بل علمه الذاتيّ علّة لوجود المعلوم ، وهو تعالى عالم بالأشياء بجميع خصوصيّاتها قبل وجودها . وسيأتي تفصيل الكلام فيه في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة .
46 - قوله قدّس سرّه : « إنّ أفعاله تعالى غير خالية عن المصالح »
لأنّه تعالى حكيم ، فلا يفعل ما يفعل إلّا لمصلحة .