العالم هي إرادة الواجب 50 ، دون ذاته تعالى . وهو أسخف ما قيل في هذا المقام ؛ فإنّ المراد بإرادته إن كانت هي الإرادة الذاتيّة ، كانت عين الذات ، وكان القول بعلّيّة الإرادة عين القول بعلّيّة الذات ، وهو يفرّق بينهما بقبول أحدهما وردّ الآخر ؛ وإن كانت هي الإرادة الفعليّة ، وهي من صفات الفعل الخارجة من الذات ، كانت أحد الممكنات وراء العالم 51 ونستنتج منها وجود أحد الممكنات . 52 هذا .
وأمّا مسألة وجوب وجود العلّة عند وجود المعلول ، فلأنّه لو لم تكن العلّة واجبة الوجود عند وجود المعلول لكانت ممكنة - إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه 53 -
شرح
بالقياس ؛ لا في إيجاب العلّة التامّة لمعلولها ، الّذي هو الوجوب بالغير ؛ فكان الأولى أن يقول :
« وبعض من لم يجد بدّا من وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة » على خلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « وبعض من لم يجد بدّا من إيجاب العلّة التامّة لمعلولها » ؛ إلّا أنّ كليهما سيّان في ما يزعمه المتكلّم ، من استلزام إيجابه تعالى في فعله وقدم العالم بعد ما كان اللّه تعالى علّة تامّة للعالم .
50 - قوله قدّس سرّه : « قال بأنّ علّة العالم هي إرادة الواجب »
والداعي له على ذلك الحفظ على حدوث العالم ، فإنّه على ذلك لا تكون ذاته علّة للعالم حتّى يجب وجود العالم بوجودها ؛ وإرادته تعالى القديمة يمكن أن تتعلّق بوجود العالم بعد برهة ، فيكون وجوده حادثا .
51 - قوله قدّس سرّه : « كانت أحد الممكنات وراء العالم »
أي : وراء ما سمّوه عالما . وإلّا فالعالم بمعنى ما سوى اللّه تعالى ، فيعمّ الإرادة المفروضة أيضا ، ولا يعقل كون الشيء علّة لنفسه .
52 - قوله قدّس سرّه : « ونستنتج منها وجود أحد الممكنات »
وهو العالم ما سوى الإرادة . فلا يتمّ لهم ما أرادوه من كون الإرادة علّة لوجود العالم بمعنى ما سوى اللّه تعالى ، بل يكون بعض ما في العالم من الممكنات - وهي الإرادة - علّة لبعض آخر منها ، وهو ما سوى الإرادة .
53 - قوله قدّس سرّه : « إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه »