مستقلّ عنها ؛ فلو استغنى عن العلّة بقاء ، كان مستقلّا عنها غير قائم بها ، هذا خلف .
برهان آخر 57 : قال في الأسفار : « وهذا - يعني كون علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث - أيضا باطل ، لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السابق 58 ، والوجود اللاحق ، وكون ذلك الوجود بعد العدم ، وتفحّصنا عن علّة الافتقار إلى الفاعل ، أهي أحد الأمور الثلاثة ، أم أمر رابع مغاير لها ؟ لم يبق من الأقسام شيء إلّا القسم الرابع . أمّا العدم السابق فلأنّه نفي محض لا يصلح للعلّيّة . وأمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد 59 ، المسبوق بالاحتياج إلى الموجد 60 ، المتوقّف على علّة الحاجة إليه ؛ فلو جعلنا العلّة هي الوجود لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب . 61 وأمّا الحدوث فلافتقاره إلى الوجود ، لأنّه كيفيّة وصفة له ، وقد علمت افتقار الوجود إلى علّة
شرح
57 - قوله قدّس سرّه : « برهان آخر »
أي : برهان آخر على أن ليست حاجة المعلول إلى العلّة في الحدوث فقط .
58 - قوله قدّس سرّه : « لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السابق »
أي : إذا حلّلنا الحدوث وحصلنا بذلك على أمور ثلاثة ، هي : مقوّما الحدوث ونفس الحدوث ؛ فإنّ كلّا من العدم السابق والوجود اللاحق مقوّمان للحدوث ، وكون الوجود بعد العدم هو نفس الحدوث .
59 - قوله قدّس سرّه : « أمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد . . . وأمّا الحدوث فلافتقاره إلى الوجود »
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل السادس من المرحلة الرابعة أنّه لو تمّت هذه الحجّة لجرت في الإمكان الماهويّ ، بل الإمكان الفقريّ أيضا ، فلم يجز كون شيء منهما أيضا علّة للحاجة .
60 - قوله قدّس سرّه : « المسبوق بالاحتياج إلى الموجد »
هكذا جاء في الأسفار ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « إلى الوجود »
61 - قوله قدّس سرّه : « لزم تقدّم الشيء على نفسه » .
في الأسفار : « لزم تقدّم الشيء على نفسه » . ولعلّه أولى ممّا في النسخ من قوله قدّس سرّه : « لزم توقّف الشيء على نفسه » ؛ وإن كان كلاهما صحيحا ، لأنّ تقدّم الشيء على نفسه عين توقّفه على نفسه مصداقا ، وإن كان غيره مفهوما .