الآخر لا لمرجّح يرجّحه ، وقد مثّلوا له بالهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان 35 ، فإنّه يختار أحدهما لا لمرجّح .
ففيه أنّه دعوى من غير دليل ، وقد تقدّمت الحجّة 36 أنّ الممكن المتساوي الجانبين يحتاج في ترجّح أحد الجانبين إلى مرجّح .
فإن قيل : إنّ المرجّح هو الفاعل مثلا بإرادته ، كما مرّ في مثال الهارب من السبع .
أجيب بأنّ مرجعه إلى القول الآتي ، وسيأتي بطلانه . 37
وأمّا مثال الهارب من السبع فممنوع ؛ بل الهارب المذكور على فرض التساوي
شرح
ولا يخفى : أنّ الترجيح بلا مرجّح على الأوّل محال ، وعلى الثاني ممكن واقع .
الثاني : أن يكون الحكم اعتباريّا كما في القاضي وشبهه .
ولا يخفى : أنّ الترجيح بهذا المعنى بمكان من الإمكان مطلقا ، من غير فرق بين أن يكون تساوي المتساويين تساويا بحسب نظر الحاكم ، وبين أن يكون تساويا بحسب الواقع .
35 - قوله قدّس سرّه : « إذا عنّ له طريقان متساويان »
قال في المعجم الوسيط : « عنّ له الشيء : ظهر أمامه واعترض . يقال : لا أفعله ما عنّ النجم في السماء . ويقال : عنّ لي الأمر أو عنّ بفكري الأمر : عرض . » انتهى .
36 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّمت الحجّة »
لا يخفى عليك : أنّ الحجّة هنا لم يرد بها معناها المصطلح ، وهو المعلوم التصديقيّ الّذي يتوصّل به إلى مجهول تصديقيّ ؛ لأنّ حاجة الممكن إلى المرجّح من الضروريّات ، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة . فالمراد منها في ما نحن فيه معناها اللغويّ ، أعني ما يوجب الغلبة ، أعمّ من أن يكون منبّها على أمر بديهيّ ، أو حجّة على أمر نظريّ .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّمت الحجّة »
في الفصل السادس من المرحلة الرابعة ، وفي الفصل الأوّل من هذه المرحلة .
37 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي بطلانه »
بعد أسطر .