بلا مرجّح ؛ لأنّ الترجيح والترجّح واحد حقيقة ، وإنّما يختلفان باعتبار النسبة إلى القابل والفاعل .
الثاني : إيجاد الفاعل أمرا من غير غاية . فمصداق المرجّح في هذا المعنى هو العلّة الغائيّة .
والترجيح بهذا المعنى أيضا محال عندهم ، على ما سيأتي في مباحث العلّة الغائيّة .
الثالث : تحقّق إيجاد الممكن بأمر لا يكون في الحقيقة موجدا له ، أي أن يتحقّق الممكن عقيب أمر ليس علّة له واقعا . وهذا المعنى في الحقيقة يرجع إلى المعنى الأوّل .
الرابع : تحقّق فعل مع غاية ليست تلك الغاية مرتبطة بذلك الفعل واقعا ، أي ليس غاية له حقيقة . وهذا المعنى في الحقيقة يرجع إلى المعنى الثاني .
الخامس : انتخاب الفاعل المختار الفعل أو الترك وهو مستوي النسبة إليهما ، ولا علاقة ضروريّة بينه وبين شيء منهما . وهذا هو المعنى الّذي أراده هذا القائل من قوله : إنّ فعل الفاعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح .
السادس : انتخاب الفاعل المختار أحد أمرين أو أحد أمور لا ترجيح له على ما سواه .
وبعبارة أخرى : لا يرى الفاعل رجحانا له عليه ، مع كون كلّ منهما مشتملا على المصلحة التي دعت الفاعل إلى إتيانه .
ويبدو أنّ هذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح لا دليل على استحالته ، بل نجد من أنفسنا إمكانه والقدرة عليه . وما ورد في الشريعة من المباحات والواجبات التخييريّة والتخيير في المتعارضين كلّها من هذا القبيل . وهذا المعنى هو الّذي ذهب هذا القائل إلى جوازه ، كما يظهر من تمثيله بالهارب من السبع وشبهه . وهو الحقّ . فانّ الفعل له فاعل وغاية . والفاعل مختار له ان يختار كلّا من الفعلين المتساوين بعد اشتمال كلّ منهما على غرضه .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه كان على المصنّف قدّس سرّه أن يكشف عن خلط هذا القائل بدلا عن أن يسلّم استحالة هذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح .
السابع : الحكم برجحان أحد المتساويين من دون مرجّح ، وهذا على قسمين : الأوّل : أن يكون الحكم حكما قلبيّا . وعلى هذا فتارة يراد بالمتساويين المتساويين في اعتقاد الحاكم ، وأخرى يراد بهما ما هما كذلك في الواقع .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 628
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٢٨