ليس معها 30 إلّا الواجب تعالى ، ولا خبر عن العالم بعد ؛ والحال أنّ طبيعة الزمان طبيعة كمّيّة ممكنة موجودة معلولة للواجب تعالى ومن فعله ، فهو من العالم . ولا معنى لكون العالم ، وفيه الزمان ، حادثا زمانيّا مسبوقا بعدم زماني ، ولا قبل زمانيّا خارجا من الزمان .
وقد استشعر بعضهم بالإشكال فدفعه بدعوى أنّ الزمان أمر اعتباريّ وهميّ غير موجود . وهو مردود بأنّ دعوى كونه اعتباريّا وهميّا اعتراف بعدم الحدوث الزمانيّ حقيقة . 31
ودفع الإشكال بعضهم بأنّ الزمان حقيقة منتزعة من ذات الواجب تعالى من حيث بقائه .
شرح
الزمانيّ المصطلح عند الحكماء . فإنّه إذا كان العالم قد مضى من عمره زمان متناه - قليل أو كثير - فهو حادث زمانيّ عند المتكلّم بينما هو قديم زمانيّ في مصطلح الحكيم .
يدلّ على ما ذكرنا أنّ المقابل للحادث عند المتكلّم هو الدائم الوجود المعبّر عنه بالأزليّ ، كما يظهر من استدلالهم على أن علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث ، بأنّه لو كانت علّة الحاجة إلى العلّة هي الإمكان من دون الحدوث لجاز أن يوجد القديم الزمانيّ ، وهو محال ، فإنّه لدوام وجوده لا سبيل للعدم إليه حتّى يحتاج في رفعه إلى علّة تفيض عليه الوجود . فدوام الوجود يغنيه عن العلّة . فراجع الفصل السادس من المرحلة الرابعة .
نعم اشتبه الأمر على بعضهم عند مواجهة الإشكال الّذي وجّهه الحكماء إلى قولهم بحدوث العالم . ولأجل ذلك الاشتباه تصدّى لدفع الإشكال بدعاو فاسدة ، مثل كون الزمان وهميّا أو منتزعا من ذات الواجب تعالى .
30 - قوله قدّس سرّه : « ليس معها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « معه »
31 - قوله قدّس سرّه : « دعوى كونه اعتباريّا وهميّا اعتراف بعدم الحدوث الزمانيّ حقيقة »
لأنّ الحدوث الزمانيّ عبارة عن مسبوقيّة وجود الشيء بعدمه الزمانيّ ، فإذا لم يكن الزمان أمرا حقيقيّا لم يبق للحدوث الزمانيّ وجود حقيقيّ .