وردّ بأنّ لازمه التغيّر في ذات الواجب - تعالى وتقدّس - فإنّ المنتزع عين المنتزع منه ، وكون الزمان متغيّرا بالذات ضروريّ .
وأجيب عنه بأنّ من الجائز أن يخالف المنتزع المنتزع منه بعدم المطابقة .
وهو مردود بأنّ تجويز المغايرة بين المنتزع والمنتزع منه من السفسطة 32 ، ويبطل معه العلم من رأس . على أنّ فيه اعترافا ببطلان أصل الدعوى . 33
وأمّا قول القائل 34 بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين دون
شرح
32 - قوله قدّس سرّه : « من السفسطة »
فإنّ السفسطة ذات شعب وأنحاء - ستأتي الإشارة إلى جملة منها في الفصل التاسع من المرحلة الحادية عشرة - تتشارك بأجمعها في إنكار العلم .
33 - قوله قدّس سرّه : « على أنّ فيه اعترافا ببطلان أصل الدعوى »
فإنّه على هذا لا يكون العالم مسبوقا بالعدم الزمانيّ حقيقة ، فلا يكون حادثا زمانيّا .
وبعبارة أخرى : لا يبقى فرق بحسب مقام الثبوت بين ما يراه المنكرون للحدوث الزمانيّ ، وما يراه هذا القائل الّذي يعتقد بالحدوث الزمانيّ . فإنّ العالم عند كليهما مسبوق بوجوده تعالى . ولا يكون مسبوقا بزمان كان فيه معدوما .
وإنّما يفترقان بحسب مقام الإثبات . حيث ينتزع هذا القائل من وجوده تبارك وتعالى مفهوم الزمان بينما يحكم منكروا الحدوث الزمانيّ باستحالة هذا الانتزاع .
34 - قوله قدّس سرّه : « أمّا قول القائل »
لا يخفى عليك : أنّ هذا القائل اشتبه عليه الأمر وذلك من جهة اشتراك الترجيح بلا مرجّح بين موارد يكون بعضها محلّ الكلام وبعضها خارجا عن محلّ الكلام . توضيح ذلك : أنّ الترجيح بلا مرجّح يستعمل في سبعة موارد :
الأوّل : إيجاد الممكن من دون موجد ، ويستلزم تحقّقه من دون علّة تامّة توجدها ، وهو محال ؛ لأنّ حاجة الممكن إلى المرجّح من الضروريّات الأوّليّات ، كما مرّ في الفصل الأوّل ، ولا نزاع فيه بين الحكيم والمتكلّم . وهذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح يستلزم الترجّح