وهو خطأ ، فليس الإنسان 14 الفاعل باختياره علّة تامّة للفعل ، بل هو علّة ناقصة ، وله علل ناقصة أخرى ، كالمادّة ، وحضورها ، واتّحاد زمان حضورها مع زمان الفعل ، واستقامة الجوارح الفعّالة ، ومطاوعتها ، والداعي إلى الفعل ، والإرادة ، وأمور أخرى كثيرة ، إذا اجتمعت صارت علّة تامّة يجب معها الفعل . وأمّا الإنسان نفسه فجزء من أجزاء العلّة التامّة ، نسبة الفعل إليه بالإمكان ، دون الوجوب ؛ والكلام في وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة 15 ، لا مطلق العلّة .
على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار 16 إلى الفعل وعدمه إنكار لرابطة العلّيّة 17 ؛ ولازمه تجويز علّيّة كلّ شيء لكلّ شيء ، ومعلوليّة كلّ شيء لكلّ شيء .
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « فليس الإنسان »
تعليل للخطأ ، فالفاء للسببيّة .
15 - قوله قدّس سرّه : « والكلام في وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة »
لا يخفى ما في تعبير النسخ من قوله قدّس سرّه : « والكلام في إيجاب العلّة التامّة » إذ عليه يرجع الكلام إلى الوجوب بالغير ، مع أنّ الكلام في الوجوب بالقياس . فكان الأولى أن يقال : والكلام في وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة ، لا مطلق العلّة .
16 - قوله قدّس سرّه : « على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار »
أي : بعد فرضه علّة تامّة ، كما هو كذلك في مفروض الزاعم المذكور .
17 - قوله قدّس سرّه : « إنكار لرابطة العلّيّة »
حيث إنّ العلّة التامّة على هذا كغيرها من الأشياء الأجنبيّة عن المعلول ، في كون نسبتها إلى المعلول إمكانا بالقياس يجوز مع وجودها عدم المعلول ووجوده على حدّ سواء . فلو جاز كونها علّة والحال هذه ، فليجز في كلّ أجنبيّ ذلك أيضا . هذا .
ويمكن الردّ عليه أوّلا : بأنّ العلّة المختارة تستوي نسبتها إلى إيجاد المعلول وعدمه ، بمعنى أنّ لها أن توجده وأن لا توجده . وهذا بخلاف الأشياء الأجنبيّة ، فإنّها ليست كذلك ، وإنّما تستوي نسبتها إلى وجود المعلول وعدمه ، بمعنى أنّ كلّا منها إذا كان موجودا أمكن