تامّة لما سواه . 19 وكون العالم واجبا بالنسبة إليه ينافي حدوثه الزمانيّ . 20
ولذلك 21 اختار قوم أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح 22 ؛ واختار بعضهم أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها 23 ، لا حاجة معها إلى مرجّح آخر ؛ واختار جمع أنّ الواجب
شرح
الفعل ، كما مرّ حكايته عن هؤلاء في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة ، وسيأتي أيضا في خاتمة المرحلة التاسعة . هذا مضافا إلى لزوم محذور آخر هو عدم كون العالم حادثا زمانيّا .
ولا يخفى عليك : أنّ العبارة قاصرة عن بيان كلا المحذورين ، فإنّ الظاهر منها إنّما هو الثاني فقط ؛ إلّا أنّ الأوّل أيضا مراد للمعترض ، كما يستفاد ممّا يذكره المصنّف قدّس سرّه في الجواب ، حيث أجاب عن كلّ من المحذورين على حدة .
19 - قوله قدّس سرّه : « وهو علّة تامّة لما سواه »
أي : لمجموع ما سواه وهو العالم بأجمعه ، لا لكلّ موجود موجود ، كما لا يخفى .
20 - قوله قدّس سرّه : « كون العالم واجبا بالنسبة إليه ينافي حدوثه الزمانيّ »
مع أنّه حادث زمانا ، وإلّا لم يكن معلولا ومحتاجا ، بل كان واجبا ؛ فإنّ المناط في احتياج الممكن إلى العلّة عند هذا المعترض هو الحدوث الزمانيّ .
21 - قوله قدّس سرّه : « ولذلك »
أي : ولأنّ العلّة التامّة إذا كانت فاعلة بالاختيار لم يجب عند وجودها وجود معلولها ، من جهة أنّ الفاعل المختار تستوي إليه نسبة الفعل والترك .
22 - قوله قدّس سرّه : « اختار قوم أنّ فعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح »
فيصدر حال كونه ممكنا تستوي نسبة العلّة التامّة إلى وجوده وعدمه ؛ لأنّ الاختيار هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك ، فهو تساوي نسبة الفاعل إلى الفعل والترك ، أي إلى وجود الفعل وعدمه .
قوله قدّس سرّه : « لا يحتاج إلى مرجّح »
وقد مثّلوا له بالهارب من السبع إذا عنّ له طريقان متساويان ، حيث يختار أحدهما ولا مرجّح .
23 - قوله قدّس سرّه : « اختار بعضهم أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها »
من دون أن يبلغ الفعل حدّ الوجوب ، لاستلزامه الجبر ، كما توهّموه ؛ فشأن الإرادة إعطاء الأولويّة فقط . وهكذا على القولين اللاحقين .