فان قلت : الّذي تستدعيه حاجة الممكن إلى المرجّح 7 وتوقّف وجوده على وجود علّة تامّة ، استلزام وجود العلّة التامّة ، في أيّ وعاء كانت هي 8 ، وجود المعلول ، في أيّ وعاء كان . وأمّا كون المعلول والعلّة معا في الوجود من غير انفكاك في الوعاء ، فلا . فلم لا يجوز أن توجد العلّة مستلزمة لوجود المعلول ولا معلول بعد ، ثمّ تنعدم العلّة ، ثمّ يوجد المعلول بعد برهة 9 ولا علّة في الوجود ؟ أو تكون العلّة التامّة موجودة ولا وجود للمعلول بعد ، ثمّ يسنح لها أن توجد المعلول ، فتوجده ، وهذا فيما كانت العلّة التامّة فاعلة بالاختيار بمكان من الوضوح ؟ 10
شرح
وهي صفة ذاتيّة للفاعل متحقّقة معه من بدء وجوده . وثانيهما : انتخاب الفعل ، وهي صفة فعليّة لا واقع لها وراء الفعل ، فلا يعقل كونه من أجزاء علّته .
إن قلت : هناك معنى ثالث للاختيار ، وهي الإرادة ، وهي متقدّمة على الفعل وعلّة له ، ولم تتحقّق في الفرض المذكور .
قلت : أوّلا الإرادة نفسها فعل اختياريّ ، ولنا أن نجعلها نفسها محلّ البحث . وثانيا ما المانع من أن يريد الآن إيجاد فعل في المستقبل ؟
7 - قوله قدّس سرّه : « حاجة الممكن إلى المرجّح »
المرجّح في الاصطلاح هو العلّة التامّة ، وهو الظاهر من كلام المصنّف قدّس سرّه هنا . ويدلّ على ذلك أيضا ما جاء في صدر الفصل السادس . ولعلّ الوجه في تعبير المتكلّمين هنا بالمرجّح ، هو ما يعتقدونه من عدم وجوب المعلول عند وجود العلّة التامّة ، كما لا يجب وجوده بها . فهم ينكرون وجوبه بالقياس إليها ، كما كانوا ينكرون وجوبه الغيريّ بها ، ويعتقدون بأنّ العلّة التامّة لا تقتضي للمعلول أكثر من أولويّة الوجود ، كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .
8 - قوله قدّس سرّه : « في أيّ وعاء كانت هي »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « كانت هو »
9 - قوله قدّس سرّه : « بعد برهة »
البرهة بضم الباء وقد تفتح : المدّة من الزمان . كما في المعجم الوسيط .
10 - قوله قدّس سرّه : « هذا فيما كانت العلّة التامّة فاعلة بالاختيار بمكان من الوضوح »