تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
بانعدامها ، أي وجوب وجود المعلول عند وجود علّته . فافهم ذلك . 6
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « فافهم ذلك » لعلّ وجهه ما قد مرّ مرارا من أنّ علّيّة عدم العلّة لعدم المعلول تجوّز ، وقد استفيد منها في كلا الدليلين ، فيكون تسميتهما برهانا من باب المسامحة ؛ لأنّ المحمول في مقدّمات البرهان لا بدّ وأن يكون ذاتيّا - بالمعنى المصطلح عليه في كتاب البرهان - للموضوع . وعلى هذا فما ذكر ليس إلّا تنبيها على أمر بديهيّ ، فإنّ الحكم المذكور بديهيّ أوّليّ ، يكفي فيه تصوّر الموضوع والمحمول مع النسبة بينهما . قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في الرقم ( 235 ) من تعليقته على نهاية الحكمة : « أمّا الوجوب بالقياس فواضح بعد تصوّر معنى العلّة التامّة ومعلولها تصوّرا صحيحا ، فإنّ معنى العلّة التامّة أنّها واجدة لجميع ما يتوقّف عليه وجود معلولها ، فلو فرض عدم تحقّق المعلول بعد تحقّقها كان معنى ذلك أنّ تحقّقه رهن لأمر آخر ، وهو خلاف الفرض ؛ إلّا أن يفرض تحقّقه صدفة وفيه إنكار أصل العلّيّة ، أو يفرض وجوب وجوده وخروجه عن نطاق ذلك الأصل ، وهو ينافي إمكانه وسبق العدم عليه . كما أنّ كلّا من الفرضين ينافي معلوليّته المفروضة . وكذلك معنى توقّف المعلول على العلّة استحالة تحقّقه بدونها ، وهو بعينه معنى وجوب العلّة بالقياس إليه . » انتهى . ولكن يرد عليه : أنّ معنى كون العلّة تامّة وإن كان أنّها واجدة لجميع ما يتوقّف عليه المعلول ، بحيث لا يحتاج المعلول في تحقّقه إلى أمر آخر ، إلّا أنّ عدم تحقّق المعلول بعد تحقّقها لا يستلزم كون تحقّقه رهن أمر آخر . فلا مانع من أن يوجد جميع ما يحتاج إليه المعلول ولا يوجد المعلول ، لكون الفاعل فاعلا مختارا له أن يختار وجود المعلول بعد وجود جميع ما يحتاج إليه المعلول وأن يختار بقاءه على العدم . إن قلت : الاختيار الّذي ذكرتموه جزء من أجزاء العلّة التامّة ، فما فرضتموه خارج عمّا هو محلّ الكلام ، لأنّ الكلام إنّما هو فيما إذا تحقّقت العلّة التامّة بجميع أجزائها بينما لم يتحقّق في الفرض المذكور الاختيار الّذي هو الجزء الأخير من العلّة التامّة . قلت : الاختيار له معنيان : أوّلهما : كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ،