تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
فإن قلت : هب أنّ الإنسان الفاعل المختار ليس بعلّة تامّة ، لكنّ الواجب عزّ اسمه فاعل مختار 18 ، وهو علّة . . .
شرح
وجود المعلول وعدمه . فبين العلّة التامّة المختارة وبين معلولها نوع من الإمكان بالقياس غير ما هو بين كلّ أجنبيّ عن المعلول وبين المعلول . فالموصوف بالإمكان بالقياس إلى العلّة التامّة إنّما هو إيجاد المعلول ، بينما أنّ الموصوف به بالقياس إلى الأجنبيّ إنّما هو وجود المعلول . وثانيا : بأنّ مقوّم العلّيّة في العلّة التامّة هو إيجاب العلّة التامّة وجود المعلول ، لأنّ هذا هو معنى علّيّتها . وهذا وإن كان يستلزم وجوب المعلول ولكنّه وجوب بالغير . ولا ينافي ذلك استواء نسبة العلة التامّة - أعني المختارة - إلى إيجاب الفعل وإيجاب الترك . فالعلّة المختارة علّة لكلّ من إيجاب الفعل وإيجاب الترك على البدل . فاستواء نسبة العلّة إلى وجود المعلول وعدمه لا يستلزم انتفاء رابطة العلّيّة بينهما . قوله قدّس سرّه : « إنكار لرابطة العلّيّة » فيه : أنّ رابطة العلّيّة ليست إلّا كون المعلول بوجوده مستندا إلى العلّة متحقّقا بها ، وهي حاصلة بين الفاعل المختار وفعله ، وإن كانت نسبته إلى الفعل والترك متساوية ، بمعنى أنّ له أن يوجد الفعل وأن لا يوجده . ولم ينكرها الخصم ، كيف وقد عدّ المختار فاعلا لفعله موجدا له ؟ ! نعم ! إن فسّرنا العلّيّة بالربط الضروريّ الموجود بين شيء وآخر ، فهو منكر له في الفاعل المختار . ولكن العلّيّة ليست بمعنى الربط الضروريّ . وكونها مستلزمة له أوّل الكلام ، حيث إنّه إنّما يثبت بعد ثبوت وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، والخصم لا يعترف بذلك . 18 - قوله قدّس سرّه : « الواجب عزّ اسمه فاعل مختار » أي : فاعل تستوي نسبته إلى وجود الفعل وعدمه - كما يقتضيه تفسير الاختيار بأنّه كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك - وهو علّة تامّة ، فيعلم من ذلك عدم وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة . وبعبارة أخرى : الاختيار يستلزم تساوي نسبة الفاعل إلى الفعل والترك ، ووجوب المعلول عند وجود علّته التامّة ينافي ذلك ؛ فإنّ وجوب الفعل يستلزم كون الفاعل موجبا مجبرا على