القبليّة . 3 ولا يكون العدم زمانيّا إلّا إذا كان ما يقابله من الوجود زمانيّا 4 ، وهو أن يكون وجود الشيء تدريجيّا 5 ، منطبقا على قطعة من الزمان ، مسبوقة بقطعة ينطبق
شرح
لا يجامع فيه السابق اللاحق ، سواء كان العدم السابق زمانيّا ، كما في المعنى الأوّل ، أو غير زمانيّ ، كما في تقدّم قوّة الحركة والزمان عليهما . فإنّ القوّة مبدء للحركة ، ومبدء الحركة آنيّ لا زمانيّ ، لما تقدّم أنّ مبدء الحركة يستحيل أن يكون جزء من الحركة .
وبهذا المعنى يصدق في حقّ الزمان أنّه حادث زمانيّ ، لما أنّه كالحركة مسبوق بالقوّة ، والقوّة سابقة عليه ، والسابق لا يجامع اللاحق ، لما أنّ قوّة الشيء لا يجامع فعليّته . كما سيأتي تفصيله بقوله قدّس سرّه : « نعم لمّا كان الزمان متّصفا بالذات إلى آخره » .
مع أنّه على المعنى الأوّل لا يكون الزمان حادثا زمانيّا - كما لا يكون قديما زمانيّا أيضا - لعدم وجود زمان آخر للزمان حتّى يتحقّق عدمه السابق فيه .
وبما ذكرنا ظهر أنّ الأولى تفكيك المعنيين ، بالاقتصار هنا - في صدر الفصل - على المعنى الأوّل ، ثمّ ذكر المعنى الثاني مقدّمة لبيان حدوث الزمان حدوثا زمانيّا .
3 - قوله قدّس سرّه : « بعديّة لا تجامع القبليّة »
وهذه البعديّة ليست إلّا بعديّة زمانيّة ؛ لما مرّ في الفصل الأوّل من اختصاص السبق واللحوق الزمانيّين بأنّ السابق فيه لا يجامع اللاحق .
لكن لا يخفى عليك : عدم اشتراط تحقّق هذا القسم من السبق واللحوق بكون السابق واللاحق فيه تدريجيّين ، بل يتحقّق في الآنات والآنيّات أيضا . وبهذا يتبيّن أنّ هذا المعنى الثاني من الحدوث الزمانيّ أعمّ من المعنى الأوّل ، فهو وإن كان لازما للمعنى الأوّل ، إلّا أنّه لازم أعمّ له .
4 - قوله قدّس سرّه : « لا يكون العدم زمانيّا إلّا إذا كان ما يقابله من الوجود زمانيّا »
إذ العدم لا شيئيّة له ، حتّى يكون زمانيّا أو غير زمانيّ ، بل إنّما يضاف إلى الوجود المقابل له ، فيعتبر له وجود ، ويحكم عليه بكونه زمانيّا ، فالعدم لا يكون زمانيّا إلّا إذا كان بحيث لو تحقّق مكانه الوجود لكان زمانيّا .
5 - قوله قدّس سرّه : « هو أن يكون وجود الشيء تدريجيّا »