عليه ، وهي الحركات والمتحرّكات . 8 وأمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالحدوث والقدم الزمانيّين ، إذ ليس للزمان زمان آخر حتّى ينطبق وجوده عليه ، فيكون مسبوقا بعدم فيه ، أو غير مسبوق .
نعم ! لمّا كان الزمان متّصفا بالذات بالقبليّة والبعديّة بالذات غير المجامعتين ، كان كلّ جزء منه مسبوق الوجود بعدمه الّذي مصداقه كلّ جزء سابق عليه 9 ؛ فكلّ جزء
شرح
كمطلق الزمان ، الّذي لا يتقدّمه زمان ولا زمانيّ ، وإلّا ثبت الزمان من حيث انتفى ، هذا خلف . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « هي الحركات والمتحرّكات »
فكلّ حركة قديمة بالنسبة إلى زمانها ، وأجزاؤها الوسطى والأخيرة حادثة . كما أنّ كلّ حركة قديمة بالنسبة إلى الزمان العامّ ، إذا لم يتخلّف وجودها عن الزمان العامّ ، وحادثة إذا تخلّف .
والمتحرّكات وهي الموادّ - إذ قد مرّ في الفصل التاسع من المرحلة التاسعة أنّ موضوع جميع الحركات هي المادّة - قديمة أيضا بالنسبة إلى زمان حركة الصورة أو الأعراض القائمة بها ، وكذا إذا كانت بحيث لم تتخلّف عن الزمان العامّ . وإلّا فهي حادثة . والمتحرّكات في الحركات الثانية - وهي الجواهر بمادّتها وصورها - حادثة إذا كانت تلك الحركات حادثة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ إسناد الزمان إلى الحركات بالذات ، وإلى المتحرّكات بالعرض .
9 - قوله قدّس سرّه : « كان كلّ جزء منه مسبوق الوجود بعدمه الّذي مصداقه كلّ جزء سابق عليه »
هذا إذا لم تكن للزمان بداية ، وإلّا فلا يصدق ما ذكره في الجزء الأوّل ، وعليه فلا بدّ من بيان حدوث الجزء الأوّل بمثل ما بيّن به حدوث الكلّ ، وهو كون وجوده مسبوقا بقوّته .
قوله قدّس سرّه : « مسبوق الوجود بعدمه الّذي مصداقه كلّ جزء سابق عليه »
لا يخفى عليك : أنّ العدم لا مصداق وجوديّ له ، وكيف يمكن أن يكون الوجود مصداقا للعدم . فمصداقه الحقيقيّ هو واقع العدم ، إلّا أنّه إذا كان مقارنا لوجود اسند إلى ذلك الوجود أنّه مصداق له ، وذلك من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له .