الفصل الرابع في معنى القدم والحدوث وأقسامهما
إذا كان الماضي من زمان وجود شيء ، أكثر ممّا مضى من زمان وجود شيء آخر 1 - كزيد مثلا يمضي من عمره خمسون وقد مضى من عمر عمرو أربعون - سمّي الأكثر زمانا عند العامّة قديما ، والأقلّ زمانا حادثا . والمتحصّل منه : أنّ القديم هو الّذي كان له وجود في زمان لم يكن الحادث موجودا فيه بعد ، أي إنّ الحادث مسبوق الوجود بالعدم في زمان كان القديم فيه موجودا ، بخلاف القديم .
وهذان المعنيان المتحصّلان إذا عمّما 2 واخذا حقيقيّين 3 ، كانا من الأعراض الذاتيّة للموجود من حيث هو موجود ؛ فانقسم الموجود المطلق إليهما ، وصار البحث عنهما بحثا فلسفيّا .
فالموجود ينقسم إلى قديم وحادث . والقديم ما ليس بمسبوق الوجود بالعدم ، والحادث ما كان مسبوق الوجود بالعدم .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « أكثر ممّا مضى من زمان وجود شيء آخر »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « أكثر ممّا مضى من وجود شيء آخر » .
2 - قوله قدّس سرّه : « إذا عمّما »
أي : لغير السبق واللحوق الزمانيّين .
3 - قوله قدّس سرّه : « اخذا حقيقيّين »
أي : لا إضافيّين وبالنسبة إلى زمان خاصّ ، بل اخذا مطلقين .