تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
عليها عدمه . ويقابل الحدوث بهذا المعنى القدم الزمانيّ ، الّذي هو : عدم كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ ؛ ولازمه أن يكون الشيء موجودا في كلّ قطعة مفروضة قبل قطعة من الزمان ، منطبقا عليها . 6
شرح
لا يخفى : أنّ الضمير يرجع إلى : « كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ » . قوله قدّس سرّه : « هو أن يكون وجود الشيء تدريجيّا » وفيه : أنّ الحدوث الزمانيّ - وهو كون الشيء مسبوقا بعدم زمانيّ - وإن استلزم كون وجود ذلك الشيء زمانيّا ، حتّى يكون عدمه السابق أيضا زمانيّا ، ولكن كون الشيء زمانيّا أعمّ من كونه تدريجيّا منطبقا على الزمان ، أو دفعيّا منطبقا على الآن الّذي هو طرف الزمان . وقد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثامن عشر من المرحلة السادسة قوله قدّس سرّه : « فمنها [ الضمير يرجع إلى الحوادث الزمانيّة المذكورة قبله ] ما هي تدريجيّة الوجود ، ينطبق على الزمان نفسه . ومنها ما هي آنيّة الوجود ينتسب إلى طرف الزمان . كالوصولات والمماسّات والانفصالات » انتهى . قوله قدّس سرّه : « هو أن يكون وجود الشيء تدريجيّا » فإنّه لو لم يكن وجوده تدريجيّا لم يكن زمانيّا ، وإذا لم يكن وجوده اللاحق زمانيّا لم يكن وجوده المفروض المقابل لعدمه السابق أيضا زمانيّا ، فلم يكن العدم السابق زمانيّا . فتأمّل . 6 - قوله قدّس سرّه : « لازمه أن يكون الشيء موجودا في كلّ قطعة مفروضة قبل قطعة من الزمان ، منطبقا عليها » وجه اللزوم : أنّ القدم والحدوث متقوّمان بالسبق واللحوق ، ولا سبق ولا لحوق إلّا إذا كان هناك مبدء ينتسب إليه السابق واللاحق ، والمبدء في السبق الزمانيّ هو الزمان . كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثاني بقوله : « وملاك التقدّم والتأخّر بالزمان هو اشتراك جزئين مفروضين منه في وجود متقضّ متصرّم مختلط فيه القوّة والفعل . » انتهى . حيث إنّ المراد من الوجود المتقضّي المتصرّم المذكور هو الزمان . وبهذا يظهر أنّ الزمان لا يكون قديما زمانيّا ، كما لا يكون حادثا زمانيّا ، إذ ليس للزمان زمان آخر ، حتّى يمكن أن يكون مسبوقا بعدم فيه أو غير مسبوق . يدلّ على جميع ما ذكرنا كلماته في تعليقته قدّس سرّه على الأسفار ج 3 ، ص 245 . وسننقلها
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 895 | السيد محمدحسين الطباطبائي