لا ينقسم في امتداد الزمان ؛ وإلّا تألّف المقدار من أجزاء لا قدر لها ، وهو الجزء الّذي لا يتجزّى ، وهو محال . وإنّما ينفد الزمان بنفاد الحركة المعروضة من الجانبين .
السادس : أنّ الزمان لا يتقدّم عليه شيء إلّا بتقدّم غير زمانيّ ، كتقدّم علّة الوجود 22 ، وعلّة الحركة 23 ، وموضوعها 24 ، عليه .
السابع : أنّ القبليّة والبعديّة الزمانيّتين لا تتحقّقان بين شيء وشيء إلّا وبينهما زمان مشترك ينطبقان عليه . 25
شرح
22 - قوله قدّس سرّه : « كتقدّم علّة الوجود »
أي : علّة وجود الزمان .
23 - قوله قدّس سرّه : « علّة الحركة »
فإنّ الحركة - كما مرّ - متشخّصة بتشخّص الزمان ، فعلّتها علّته .
24 - قوله قدّس سرّه : « موضوعها »
أي : موضوع الحركة ، فإنّ موضوع الحركة كالعلّة الناقصة لها ، فهو متقدّم عليها بالطبع ، فكذا على الزمان .
25 - قوله قدّس سرّه : « لا تتحقّقان بين شيء وشيء إلّا وبينهما زمان مشترك ينطبقان عليه »
فالنطفة التي تتقدّم زمانا على العلقة ، تشترك هي وإيّاها في زمان واحد ، هو زمان الحركة الجوهريّة التي للمادّة من الجماد إلى النطفة ، ثمّ إلى العلقة ، وهكذا ؛ فبينهما زمان مشترك ، ومادّة مشتركة ، وحركة مشتركة ؛ حيث إنّ كلّا من المتقدّم والمتأخّر جزء من تلك الحركة ، وزمان كلّ منهما جزء من زمان تلك الحركة ، ومادّتهما هي نفس المادّة التي هي موضوع الحركة .
فإن قلت : ألا يكون بين قيام زيد اليوم وقعود عمرو غدا تقدّم وتأخّر زمانيّ ؟ وإذا كان فأين الزمان المشترك والحركة والمادّة المشتركتان بينهما ؟
قلت : المتقدّم والمتأخّر الزمانيّان إنّما يتحقّقان حقيقة بين أجزاء الزمان بالذات ، وبين أجزاء الحركة المتقدّرة به بالتبع . ولذا حكموا بأنّ في هذا النوع من التقدّم والتأخّر لا يجامع المتقدّم المتأخّر ، بخلاف سائر أنحاء التقدّم ، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من