تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
الثابتة ، ويفيد معيّة الثابت الكلّيّ مع ما دونه من الثوابت 33 ، ويسمّى السرمد . وليس
شرح
ثمّ إنّهم وإن كانوا يقولون : نسبة المتغيّر إلى المتغيّر زمان ، ونسبة الثابت إلى المتغيّر دهر ، ونسبة الثابت إلى الثابت سرمد . كما في الفصل الثامن من النمط الخامس من شرح الإشارات ، وكذا في الأسفار ج 3 ، ص 147 وغيره . ولكن الظاهر أنّ إطلاق هذه الأسماء على النسب المذكورة إنّما هو باعتبار أوعيتها . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ الدهر وإن كان وعاء للمجرّدات إلّا أنّ المجرّدات محيطة بالمادّيّات ، ويستلزم ذلك كون وعائها وعاء للمادّيّات أيضا ، وبهذا يتمّ ما ذكروه من أنّ نسبة المجرّدات إلى المادّيّات تقع في وعاء الدهر . ولما أنّ الدهر وعاء للمادّيّات أيضا ، قالوا : المتفرّقات في وعاء الزمان مجتمعات في وعاء الدهر . قوله قدّس سرّه : « يسمّى الدهر » أي : يسمّى ظرف المعيّة بالدهر ، وهكذا في قوله قدّس سرّه : « يسمّى السرمد » كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه : « وليس في الدهر والسرمد تقدّم ولا تأخّر ، لعدم التغيّر والانقسام فيهما » حيث يظهر منه كون الدهر والسرمد ظرفا للمجرّدات ، وإن كان يفترقان في أنّ الأوّل يعتبر ظرفا لها عند ملاحظتها مع المادّيّات ، والثاني عند ملاحظتها بعضها مع بعض . ويمكن أن يريد أن هذه المعيّة تسمّى بالدهر ، كما يدلّ عليه ما يحكيه عن الأسفار من قوله قدّس سرّه : « فتلك المعيّة تسمّى بالدهر . . . فتلك المعيّة هي السرمد » . وواضح أنّه لا ينافي هذا المعنى كون الدهر والسرمد ظرفا أيضا . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ مصطلح الدهر هنا يباين ما يأتي عن المحقّق الداماد قدّس سرّه في السبق واللحوق بالدهر . فإنّ الدهر هناك وعاء لمطلق المجرّدات الممكنة . بينما هنا هو وعاء للثابتات إذا لوحظت مع المتغيّرات . وأيضا المعنى المصطلح عليه هنا للسرمد يغاير ما هو المشهور ؛ فإنّ المشهور أنّ السرمد وعاء يعتبره العقل لوجوده تبارك وتعالى ، بينما هو هنا ظرف لمطلق الثابتات حينما يلاحظ بعضها مع بعض . 33 - قوله قدّس سرّه : « يفيد معيّة الثابت الكلّيّ مع ما دونه من الثوابت » عطفه على ما قبله من قبيل عطف الخاصّ على العامّ لإفادة التأكيد ، حتّى لا يتوهّم أنّ السرمد يختصّ بإفادة معيّة الثابتات التي تكون في رتبة واحدة .