والزمان مقدار متغيّر 28 - يفيد تقدّرها 29 وما يترتّب عليه من التقدّم والتأخّر . 30 وقد تعتبر الموجودات الثابتة مع المتغيّرات ، فيفيد معيّة الثابت مع المتغيّر 31 ، ويسمّى الدهر . 32 وقد يعتبر الموجود الثابت مع الأمور الثابتة ، ويفيد معيّة الثابت مع الأمور
شرح
28 - قوله قدّس سرّه : « والزمان مقدار متغيّر »
جملة معترضة استعملت في مقام التعليل ، فإنّ كون الزمان مقدارا علّة لتقدّر الحركات به ، كما أنّ كونه مقدارا متغيّرا علّة لحصول التقدّم والتأخّر في أجزاء الحركة . فالجملة كالتعليل للجملة اللاحقة .
29 - قوله قدّس سرّه : « يفيد تقدّرها »
خبر لقوله : « اعتبار الزمان » .
30 - قوله قدّس سرّه : « ما يترتّب عليه من التقدّم والتأخّر »
أي : ما يترتّب على هذا التقدّر الّذي هو تقدّر بأمر متغيّر بالذات ، المستلزم لتقدّم أجزائه المفروضة بعضها على بعض تقدّما بالذات . ويمكن أن يرجع الضمير إلى الزمان ؛ أي يفيد تقدّر الحركات وكذا يفيد ما يترتّب على الزمان من التقدّم والتأخّر .
31 - قوله قدّس سرّه : « فيفيد معيّة الثابت مع المتغيّر »
سواء أكان ذلك الثابت كلّيّا أم جزئيّا ، أي محيطا مطلقا ، أم محاطا ومحدودا .
32 - قوله قدّس سرّه : « يسمّى الدهر »
أي : يسمّى وعاء هذه النسبة الدهر . فإنّ الدهر وعاء للمفارقات ، كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 3 ، ص 183 . ويدلّ عليه أيضا قول المصنّف قدّس سرّه الآتي بعد أسطر : « وليس في الدهر والسرمد تقدّم ولا تأخّر لعدم التغيّر والانقسام فيهما . » انتهى . فإنّه يظهر منه أنّ الدهر والسرمد ظرفان للمجرّدات ، وإن كانا يفترقان في أنّ الأوّل يعتبر ظرفا لها عند ملاحظتها مع المادّيّات ، والثاني يعتبر ظرفها عند ملاحظة بعضها مع بعض .
وقد حكى المحقّق الآملي قدّس سرّه في تعليقته على شرح المنظومة ج 1 ، ص 254 عن المحقّق الداماد قدّس سرّه أنّه قال : « الدهر هو وعاء نسبة المتغيّر إلى الثابت . » انتهى .
وممّا ذكرنا ظهر معنى قوله الآتي بعد سطرين : « ويسمّى السرمد » .