الرابع : أنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة 16 ؛ فالحركة القطعيّة منطبقة على الزمان بلا واسطة ؛ واتّصاف أجزاء هذه الحركة بالتقدّم والتأخّر ونحوهما بتبع اتّصاف أجزاء الزمان بذلك . وكلّ آنيّ الوجود من الحوادث - كالوصول ، والترك ، والاتّصال ، والانفصال - منطبق على الآن . 17 والحركة التوسّطيّة منطبقة عليه بواسطة
شرح
فإنّ الآن لمّا كان حدّا مشتركا ، وفاصلا عدميّا ، وكان نفاد الزمان ، ولم يكن لكلّ زمان إلّا نفاد واحد في بدئه أو ختمه ؛ فلا يتحقّق منه اثنان متتاليان .
16 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة »
أي : في ارتباطها بالزمان وصيرورتها زمانيّة . وذلك لأنّ الانطباق على الزمان إنّما يتحقّق في ماله امتداد غير قارّ ، وليس إلّا الحركة القطعيّة . وأمّا الآنيّات والحركة التوسطيّة فهي ليست منطبقة على الزمان وإنّما تكون مرتبطة به .
قال قدّس سرّه في الفصل الحادي عشر من المرحلة السادسة من بداية الحكمة : « وأمّا متى : فهو هيأة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان ؛ وكونه فيه أعمّ من كونه في نفس الزمان ، كالحركات ؛ أو في طرفه ، وهو الآن ، كالموجودات الانيّة الوجود ، من الاتّصال والانفصال والمماسّة ونحوها ؛ وأعمّ أيضا من كونه على وجه الانطباق كالحركة القطعيّة ، أو لا على وجهه ، كالحركة التوسّطيّة . » انتهى .
17 - قوله قدّس سرّه : « منطبق على الآن »
وحيث إنّ الآن طرف الزمان فهو مرتبط بالزمان ، حظّه من الوجود انتسابه إلى ما هو طرف له ، وهذا الانتساب إنّما يفيده وجودا اعتباريّا ، كسائر الأعدام المضافة ، ولا يتوهّم أنّها بالانتساب إلى الوجودات تصير ذا وجود حقيقيّ .
قال قدّس سرّه في تنبيه الفصل السادس من المرحلة الرابعة : « قد تقدّم في مباحث العدم أنّ العدم بطلان محض ، لا شيئيّة له ، ولا تمايز فيه ، غير أنّ العقل ربما يضيفه إلى الوجود ، فيحصل له ثبوت مّا ذهنيّ ، وحظّ مّا من الوجود ؛ فيتميّز بذلك عدم من عدم كعدم البصر المتميّز من عدم السمع ، وعدم الإنسان المتميّز من عدم الفرس ؛ فيرتّب العقل عليه ما يراه من الأحكام