ما تريده من الفعل . وكلّ منهما إمّا أن يكون فعلها ملائما لنفسها ، بحيث لو خلّيت ونفسها لفعلته ، وهو الحركة الطبيعيّة 19 ؛ أو لا يكون كذلك ، كما يقتضيه قيام مانع
شرح
المختارة - إلّا النفس ، لأنّها التي تتعلّق بالمادّة في الجملة ، دون غيرها .
قوله قدّس سرّه : « النفس المسخّرة لعدّة طبائع وقوى »
القوى هي نفس الطبائع لأنّ القوّة بمعنى مبدء الفعل ، والطبيعة هي المبدء لما في الجسم من الآثار . يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه في آخر الفصل : « هي الطبائع والقوى المغروزة في الأعضاء » . والطبائع المسخّرة للنفس هي الصور النوعيّة التي للأعضاء والجوارح التي هي آلات تفعل بها أفعالها . فطبيعة اليد بما لها من العضلات والأعصاب والعظام تفعل الحركة بتسخير من النفس . وكذا الرجل وسائر الأعضاء .
ولا يخفى عليك : أنّ كون النفس مسخّرة للطبائع والقوى مبتن على كون النفس مجرّدة محضة ليست لها مرتبة الطبيعة - كما ذهب إليه ابن سينا وسائر المشّائين - وأمّا على ما اختاره صدر المتألّهين قدّس سرّه من كون النفس في وحدتها ذات مراتب طبع ومثال وعقل ، فالفاعل للحركات هي النفس في مرتبة طبيعتها ، وليس هناك تسخير ، إذ لا يعقل تسخير الشيء لنفسه ، اللّهمّ إلّا تسخير مرتبة عالية لمرتبة سافلة .
19 - قوله قدّس سرّه : « هو الحركة الطبيعيّة »
لا يخفى عليك : أنّ الطبيعيّة هنا أعمّ من النفسانيّة والطبيعيّة ، فهي غير الطبيعيّة التي تقابل النفسانيّة . وذلك لأنّها يراد بها ما يفعله الفاعل بطبعه . ويقابله ما بالقسر ، سواء كان الفاعل له ذا علم - علم ذي دخل في الفعل - وإرادة أم لا .
ومن هنا يظهر :
أوّلا : أنّ القسريّة والطبيعيّة هنا غير ما مرّ في الفاعل بالطبع وبالقسر .
وثانيا : أنّ تقسيم الفاعل العالم إلى ما بالقسر وما بالطبع يناظر انقسام الفاعل غير العالم إليهما . فإن عدّ الفاعل بالجبر من أقسام الفاعل ، وفسّر بالفاعل الّذي له علم وإرادة ، ولكن إرادته تلك ليست ملائمة لنفسه ، أي لا يكون بحيث لو خلّي ونفسه لأراد ، كان وجيها .
وإن نوقش فيه بأنّه لا فرق نوعيّا بينه وبين الفاعل العالم المريد الّذي تكون إرادته ملائمة