الفصل الحادي عشر في الزمان
إنّا نجد فيما عندنا حوادث متحقّقة بعد حوادث أخرى هي قبلها ؛ لما أنّ للّتي بعد ، نحو توقّف على التي قبل ، توقّفا لا يجامع معه القبل البعد - على خلاف سائر أنحاء التقدّم والتأخّر ، كتقدّم العلّة أو جزئها على المعلول - وهذه مقدّمة ضروريّة لا نرتاب فيها .
ثمّ إنّ ما فرضناه قبل ، ينقسم بعينه إلى قبل وبعد بهذا المعنى ، أي بحيث لا يجتمعان ؛ وكذا كلّ ما حصل من التقسيم وله صفة قبل ، ينقسم إلى قبل وبعد 1 ، من غير وقوف للقسمة .
فههنا كمّ متّصل غير قارّ ؛ إذ لو لم يكن كمّ ، لم يكن انقسام ؛ ولو لم يكن اتّصال 2 ، لم يتحقّق البعد فيما هو قبل وبالعكس 3 ، بل انفصلا 4 ، وبالجملة لم يكن . . . . .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « كذا كلّ ما حصل من التقسيم وله صفة قبل ينقسم إلى قبل وبعد »
وكذا كلّ ما حصل من التقسيم ، وله صفة بعد ، ينقسم إلى قبل وبعد .
2 - قوله قدّس سرّه : « لو لم يكن اتّصال »
أي : امتداد ، كما مرّ في الفصل الرابع من المرحلة السادسة عند نقد قول شيخ الإشراق .
3 - قوله قدّس سرّه : « لم يتحقّق البعد فيما هو قبل وبالعكس »
يعني : أنّ القبل ينقسم إلى قبل وبعد ، كما مرّ ، فيتحقّق البعد فيما هو قبل . وهكذا ينقسم البعد إلى قبل وبعد ، فيتحقّق القبل في ما هو بعد .
4 - قوله قدّس سرّه : « بل انفصلا »