وتفصيل القول 15 أنّ الموضوع 16 إمّا أن يفعل أفعاله على وتيرة واحدة ، أو لا على وتيرة واحدة . والأوّل هو الطبيعة المعرّفة بأنّها مبدء حركة ما هي فيه وسكونه . 17 والثاني هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع وقوى 18 ، تستعملها في تحصيل
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « تفصيل القول »
أي : تفصيل القول فيما كانت الحركة عرضيّة ، والعرض مفارقا . وإنّما احتيج إلى هذا التفصيل لأنّه قد يستشكل في انتساب الحركة العرضيّة فيما إذا كانت قسريّة أو نفسانيّة إلى الطبيعة . فتصدّى لذكر جميع أقسام هذه الحركة وبيان انتساب كلّ واحد منها إلى الطبيعة .
16 - قوله قدّس سرّه : « الموضوع »
أي : المتحرّك ، ولكن من جهة صورته وهي التي يفعل بها ، لا من جهة مادّته التي ينفعل بها .
وإن شئت قلت : المراد بالموضوع هنا فاعل الحركة ، لكن إطلاق الموضوع - وهو الاسم الّذي يسمّى به المتحرّك - عليه إنّما هو من جهة اتّحاده به ؛ لأنّ الفاعل هو الصورة ، والمتحرّك هو المادّة ، وهما متّحدتان في الوجود الخارجيّ . ولك أن تقول إنّ الموضوع أريد به هنا معناه اللغويّ ، أي الشيء الّذي وضع واعتبر . والمقصود وضعه واعتباره فاعلا فينطبق على الفاعل ، ولعلّ هذا الأخير أولى .
17 - قوله قدّس سرّه : « الأوّل هو الطبيعة المعرّفة بأنّها مبدء حركة ما هي فيه وسكونه »
الطبيعة هي الصورة النوعيّة الفاقدة للعلم والاختيار - كما أشرنا إليه آنفا - وهي كما تكون مبدءا للأفعال والآثار الحادثة في الجسم ، كذلك مبدء لحركته وسكونه . قال في المطارحات ص 364 : « الطبيعة قد تقال ويعنى بها حقيقة الشيء . وقد تقال ويعنى بها مبدء كلّ تغيّر وثبات ذاتيّ للجسم ، وهي بعينها الصورة التي تقوّم نوعيّته ، إلّا أنّها باعتبار كونها مبدءا للآثار تسمّى طبيعة ، وباعتبار تقويم وجود المادّة وتحقيق حقيقة النوع تسمّى صورة » انتهى .
18 - قوله قدّس سرّه : « الثاني هو النفس المسخّرة لعدّة طبائع وقوى »
لمّا كانت الحركة خروجا من القوّة إلى الفعل احتاج موضوعها إلى قوّة ومادّة ، فلا يتحرّك شيء من الموجودات التي تفعل أفعالها لا على وتيرة واحدة - وهي الموجودات المدركة