إنّما تفعل في الخارج من نفسها . 12 ففاعل لازم الوجود فاعل ملزومه ، وهو جوهر مفارق للمادّة ، جعل الصورة ولازم وجودها جعلا واحدا ، وأقام بها المادّة .
وإن كانت الحركة عرضيّة والعرض مفارقا ، كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة 13 ، بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كل نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع . 14
شرح
12 - قوله قدّس سرّه : « فهي إنّما تفعل في الخارج من نفسها »
هذا ينافي ما سيأتي منه قدّس سرّه بعد سطرين من أنّ الفاعل القريب للحركة في الأعراض المفارقة هي الطبيعة .
13 - قوله قدّس سرّه : « كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة »
وموضوعها - وهو المتحرّك - هو المادّة ، كما مرّ في الفصل السابق ، وسيشير إليه أيضا بعد سطور بقوله قدّس سرّه : « وقابلها المادّة » .
14 - قوله قدّس سرّه : « بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كل نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع »
وقد مرّ البرهان عليه عند إثبات الصور النوعيّة ، في الفصل السابع من المرحلة السادسة ، فإنّ الطبيعة من الصورة النوعيّة ، ولذا بدّلها بها في قوله الآتي : « فلأنّ الطبيعة إنّما تنشىء الحركة . . . ففاعلها الصورة . » انتهى .
لكن هذا إنّما هو في النظر البدويّ الّذي يرى لغيره تعالى فاعليّة في الجملة . وأمّا على ما مرّ في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة وسيأتي في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة من النظر الدّقيق الّذي يرى أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه فلا يبقى فاعليّة لشيء غيره ، ولذا قال المصنّف قدّس سرّه : « بناء على انتساب . . . إلى آخره » .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ الفرق بين الأعراض اللازمة والأعراض المفارقة في استنادها إلى الطبيعة ، وتخصيص المفارقة - وهي الحادثة - بكون الطبيعة مبدءا لها ، ينافي ما مرّ منه قدّس سرّه في الحجّة الثانية التي أقامها على وجود الصور النوعيّة ، من أنّ الصور النوعيّة مبادئ للآثار المختلفة القائمة بالأجسام من العوارض اللازمة والمفارقة .