تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
وإن كانت الحركة عرضيّة ، وكان العرض لازما للوجود 6 ، فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك بعين جعل الموضوع 7 ، من غير تخلّل جعل آخر بين الموضوع وبين الحركة ؛ إذ لو تخلّل الجعل ، وكان المتحرّك وهو مادّيّ فاعلا في نفسه للحركة 8 ، كان فاعلا من غير توسّط المادّة 9 ، وقد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول 10 أنّ العلل المادّيّة 11 لا تفعل إلّا بتوسّط المادّة وتخلّل الوضع بينها وبين معلولاتها ، فهي
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « وكان العرض لازما للوجود » كالمقدار والوضع والمكان والزمان للجسم . أي أصل كلّ منها ، لا المتعيّن منه . وقد مرّ في التعليقة الرقم 28 على الفصل الثامن من هذه المرحلة . 7 - قوله قدّس سرّه : « فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك بعين جعل الموضوع » لا يخفى عليك : أنّه مناف لما تقدّم منه قدّس سرّه في الدليل الثاني على وجود الصورة النوعيّة - في الفصل السابع من المرحلة السادسة - من أنّ مبدء العوارض اللازمة والمفارقة هي الصورة النوعيّة . كما أن قوله قدّس سرّه : « فهي إنّما تفعل في الخارج من نفسها » ينافيه . 8 - قوله قدّس سرّه : « وكان المتحرّك وهو مادّيّ فاعلا في نفسه للحركة » وأمّا إذا ادّعي أنّ الفاعل لها أمر غير المتحرّك - كما أنّه غير الفاعل الموجد للمتحرّك - فهو وإن كان باطلا أيضا ، إلّا أنّه يثبت مطلوبنا من أنّ لكلّ متحرّك محرّك غيره . 9 - قوله قدّس سرّه : « كان فاعلا من غير توسّط المادّة » لأنّ معنى توسّط المادّة في فاعليّته هو أن يحصل له بسبب المادّة وضع خاصّ مع معلوله - كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة - مع أنّ معلوله إنّما يوجد في وجود نفسه ، ولا معنى لتحقّق الوضع بين الشيء ونفسه . 10 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم في مباحث العلّة والمعلول » في الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة . 11 - قوله قدّس سرّه : « العلل المادّيّة » أي : العلل التي تكون منطبعة في المادّة ، وهي العلل الجسمانيّة .