تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
محضة ، فهي في أيّ فعليّة تعتريها تابعة للصورة التي تقيمها 42 ، فهي متميّزة 43 بتميّز الصورة التي تتّحد بها ، متشخّصة بتشخّصها ، تابعة لها في وحدتها وكثرتها ؛ نعم لها وحدة مبهمة شبيهة بوحدة الماهيّة الجنسيّة .
شرح
حاصل مرامه قدّس سرّه أنّه بالتوجّه إلى : أ - ما ثبت في هذا الفصل من الحركة الجوهريّة ، المستتبعة لحركة جميع الأعراض . وب - أنّ موضوع هذه الحركات - الجوهريّة والعرضيّة - هي المادّة ، التي تكون قوّة صرفة لا فعليّة لها في ذاتها ، ولعدم فعليّتها تكون تابعة لصورتها ، ولا حكم لها بحيالها . يثبت أنّ عالم المادّة بجواهره وأعراضه سيّال متحرّك إلى الفعليّة المحضة التي تسمّى بالدار الآخرة . وذلك لأنّه لا يوجد في هذا العالم إلّا المادّة والصور الجوهريّة وأعراضها ؛ والأخيرتان متحرّكتان بمقتضى أدلّة الحركة الجوهريّة ؛ وأمّا المادّة وهي موضوع جميع الحركات فهي وإن كان مقتضى كونها موضوعا للحركة ثباتها وعدم سيلانها ، إلّا أنّها ، لكونها قوّة صرفة لا فعليّة لها ، لم يكن لها حكم في نفسها ، بل كانت تابعة للصورة ، فهي متحرّكة سيّالة بتبع الصورة . وهذا بخلاف ما لو لم تثبت الحركة الجوهريّة ، واختصّت الحركة بالأعراض الأربعة ، أو لم تكن المادّة التي هي موضوع للحركة قوّة صرفة ؛ بل كانت ذات فعليّة في نفسها ؛ فإنّه على الأوّل يبقى أكثر ما في هذا العالم ساكنا غير متحرّك ، لأنّ جميع جواهره فاقدة للحركة دائما ، وكذا الأعراض الباقية غير الأربعة ، والأعراض الأربعة أيضا لا تكون متحرّكة دائما ، كما هو واضح . وعلى الثاني أيضا لا تستوعب الحركة جميع أجزاء العالم ؛ فإنّه وإن كانت الصور والأعراض بأجمعها متحرّكة ، إلّا أنّ المادّة التي هي موضوع لحركاتها تكون ثابتة غير متحرّكة . قوله قدّس سرّه : « أنّ المادّة الأولى بما أنّها قوّة محضة ، لا فعليّة لها أصلا » قوله قدّس سرّه : « لا فعليّة لها » خبر « أنّ » 42 - قوله قدّس سرّه : « فهي أيّ فعليّة تعتريها تابعة للصورة التي تقيمها » ومن تلك الفعليّات الحركة . 43 - قوله قدّس سرّه : « فهي متميّزة » الفاء للسببيّة .