تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
قد تبيّن 2 أنّ الموضوع لهذه الحركات هو المادّة . هذا إجمالا . أمّا تفصيله فهو أنّك قد عرفت 3 أنّ في مورد الحركة مادّة وصورة ، وقوّة وفعلا ؛ وقد عرفت في مباحث . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحركة ، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم اجتماع أجزائها في الوجود ؛ فاتّصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّا غير فكّي كاف في ذلك ، وإن كانت لأجل أنّها معنى ناعتيّ يحتاج إلى أمر موجود لنفسه حتّى يوجد له وينعته ، كما أنّ الأعراض والصور الجوهريّة المنطبعة في المادّة تحتاج إلى موضوع كذلك ، توجد له وتنعته ؛ فموضوع الحركات العرضيّة أمر جوهريّ غيرها ، وموضوع الحركة الجوهريّة نفس الحركة ، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلّا ذاتا تقوم به الحركة وتوجد له ، والحركة الجوهريّة لمّا كانت ذاتا جوهريّة سيّالة كانت قائمة بذاتها ، موجودة لنفسها ، فهي حركة ومتحرّكة في نفسها . » انتهى . أقول : كيف يمكن أن تكون المادّة وهي قوّة محضة لا فعليّة لها إلّا بفعليّة الصورة موضوعا ثابتا للحركة مع أنّها تابعة للصورة متقوّمة بها ؟ ! قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 63 : « وتحقيق هذا المقام أنّه لمّا كانت حقيقة الهيولى هي القوّة والاستعداد كما علمت ، وحقيقة الصورة الطبيعيّة لها الحدوث التجدّديّ ، كما سينكشف لك زيادة الانكشاف ، فللهيولى في كلّ آن صورة أخرى بالاستعداد ، ولكلّ صورة هيولى أخرى يلزمها بالإيجاب ، لما علمت أنّ الفعل مقدّم على القوّة ، وتلك الهيولى أيضا مستعدّة لصورة أخرى غير الصورة التي توجبها لا بالاستعداد ، وهكذا ؛ لتقدّم الصورة على المادّة ذاتا وتأخّر هويّتها الشخصيّة عنها زمانا ؛ فلكلّ منهما تجدّد ودوام بالأخرى لا على وجه الدور المستحيل . » انتهى . 2 - قوله قدّس سرّه : « قد تبيّن » في الفصلين الثاني والثامن . 3 - قوله قدّس سرّه : « قد عرفت » في الفصول الأوّل والثاني والخامس .